المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦١
حقّا على اللّه أن يردّ عن عرضه يوم القيامة» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: «من ذبّ عن عرض أخيه بالغيب كان حقّا على اللّه أن يعتقه من النار» [٢].
و قد ورد في نصرة المسلم في الغيبة و فضل ذلك أخبار كثيرة أوردناها في كتاب آداب الصحبة و حقوق المسلمين فلا نطول بالإعادة.
(بيان الأسباب الباعثة على الغيبة)
اعلم أنّ البواعث على الغيبة كثيرة و لكن يجمعها أحد عشر سببا ثمانية تطّرد في حقّ العامّة، و ثلاثة تختصّ بأهل الدّين و الخاصّة.
أمّا الثمانية فالأوّل يشفي الغيظ و ذلك إذا جرى سبب يغضب به عليه فإنّه إذا هاج غضبه يشفي الغيظ بذكر مساويه فيسبق اللّسان إليه بالطبع إن لم يكن ثمّة دين وازع و قد يمنع تشفّي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن و يصير حقدا ثابتا و يكون سببا دائما لذكر المساوي فالحقد و الغضب من البواعث العظيمة على الغيبة.
الثاني موافقة الأقران و مجاملة الرفقاء و مساعدتهم على الكلام فإنّهم إذا كانوا يتفكّهون بذكر الأعراض فيرى أنّه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه و نفروا عنه فيساعدهم و يرى ذلك من حسن المعاشرة و يظنّ أنّه مجاملة في الصحبة و قد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب بغضبهم إظهارا للمساهمة في السرّاء و الضرّاء فيخوض معهم في ذكر العيوب و المساوي فيهلك معهم.
الثالث أن يستشعر من إنسان أنّه سيقصده و يطول لسانه فيه أو يقبّح حاله عند محتشم أو يشهد عليه بشهادة فيبادره قبل أن يقبّح هو حاله و يطعن فيه ليسقط أثر شهادته أو يبتدي بذكر ما هو فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروّج كذبه بالصدق
[١] رواه ابن أبي الدنيا في الصمت و فيه شهر بن حوشب، و هو عند الطبراني بلفظ آخر. (المغني)
[٢] رواه أحمد ج ٦ ص ٤٦١ عن أسماء بنت يزيد بإسناد حسن بنحوه و الطبراني أيضا، و ابن أبي الدنيا في الصمت عن أبي الدرداء كما في المتن.
المحجة