المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٠
كان بناء أكثرها على إيجاب متابعة من يجوز عليه الخطأ و على بدع أخرى تخالف طريقة أهل البيت عليهم السّلام كما يأتي بيانه طويناها على أن ما لا بأس به من ذلك كان ممّا تكرّر ذكره في كلامه سابقا و لاحقا».
(بيان علامات مرض القلب و علامات عوده إلى الصحّة)
اعلم أنّ كما أنّ كلّ عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاصّ به و إنّما مرضه أن يتعذّر عليه فعله الّذي خلق له حتّى لا يصدر منه أصلا أو يصدر مع نوع من الاضطراب فمرض اليد أن يتعذّر عليها البطش، و مرض العين أن يتعذّر عليها الإبصار، فكذلك مرض القلب هو أن يتعذّر عليه فعله الخاصّ به الّذي خلق لأجله و هو العلم و الحكمة و المعرفة و حبّ اللّه تعالى و عبادته، و التلذّذ بذكره و إيثار ذلك على كلّ شهوة سواه، و الاستعانة بجميع الشهوات و الأعضاء عليه، قال اللّه تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١] ففي كلّ عضو فائدة و فائدة القلب الحكمة و المعرفة و خاصيّة النفس الّتي للآدمي ما يتميّز به عن البهائم، فإنّه لم يتميّز عنها بالقوّة على الأكل و الوقاع و الإبصار و غيرها، بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه و أصل الأشياء و موجدها و مخترعها الّذي جعلها أشياء هو اللّه تعالى، فلو عرف كلّ شيء و لم يعرف اللّه فكأنّه لم يعرف شيئا، و علامة المعرفة المحبّة فمن عرف اللّه أحبّه، و علامة المحبّة أن لا يؤثر عليه الدّنيا و لا غيرها من المحبوبات كما قال اللّه تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ- إلى قوله- أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ الآية [٢] فمن كان عنده شيء أحبّ إليه من اللّه فقلبه مريض، كما أنّ كلّ معدة صار الطين أحبّ إليها من الخبز و الماء أو سقطت شهوتها عن الخبز و الماء فهي مريضة، فهذه علامات المرض و بهذا يعرف أنّ القلوب كلّها مريضة إلّا ما شاء اللّه إلّا أنّ من الأمراض ما لا يعرفها صاحبها، و مرض القلب ممّا لا يعرفه صاحبه فلذلك يغفل عنه، و إن علمه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه فإنّ دواءه مخالفة الشهوات و هو
[١] الذاريات: ٥٦.
[٢] التوبة: ٢٤.
المحجة