المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٦
دعته امرأة ذات حسب و جمال إلى نفسها فقال: إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين» [١].
و قصّة يوسف عليه السّلام و امتناعه عن زليخا مع القدرة و رغبتها معروفة و قد أثنى اللّه تعالى بذلك عليه في كتابه و هو إمام كلّ من وفّق لمجاهدة الشيطان في هذه الشهوة العظيمة.
روي عن عبد اللّه بن عمر قال: [٢] «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار، فقالوا: إنّه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلّا أن تدعوا اللّه بصالح أعمالكم قال رجل منهم: اللّهم إنّك تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران و كنت لا أغبق قبلها أهلا و لا ولدا و لا مالا، فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتّى ناما، فحلبت لهما غبوقهما [٣] فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا و ولدا أو مالا، فلبثت و القدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر و الصبية يتضاغون بين قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللّهمّ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج، و قال الآخر: اللّهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ و كانت من أحبّ الناس إليّ، فراودتها عن نفسها فامتنعت منّي حتّى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها مائة و عشرين دينارا على أن تخلّي بيني و بين نفسها ففعلت حتّى إذا قدرت عليها قالت: اتّق اللّه يا عبد اللّه، لا يحلّ لك أن تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فتحرّجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها و هي من أحبّ الناس إليّ و تركت الذّهب الّذي أعطيتها، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنّهم لا يستطيعون الخروج منها، و قال الثالث: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي استأجرت
[١] أخرجه ابن زنجويه عن الحسن مرسلا و ابن عساكر عن أبي هريرة و البيهقي في الأسماء عن أبي هريرة أيضا بسند حسن و رواه البخاري و مسلم و قد تقدم في كتاب النكاح.
[٢] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٣ بطوله.
[٣] الغبوق- بفتح الغين-: ما يشرب بالعشي و أيضا اسم ما يحلب بالعشي.
المحجة