المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠
أجله فيموت و هو في سبيل الشيطان و اتّباع الهوى و من ذلك يخشى سوء الخاتمة بالكفر نعوذ باللّه منه.
و من أبوابه العظيمة الشبع من الطعام
و إن كان حلالا صافيا فإنّ الشبع يقوّي الشّهوات و الشّهوات أسلحة الشيطان، روي أنّ إبليس ظهر ليحيى عليه السّلام فرأى عليه مغاليق من كلّ شيء فقال له يحيى عليه السّلام: يا إبليس ما هذه المغاليق؟ قال:
هذه الشّهوات الّتي أصبت بها بني آدم، قال: فهل لي فيها شيء؟ قال: ربّما شبعت فثقّلناك عن الصلاة و عن الذّكر، قال: هل غير ذلك قال: لا قال يحيى اللّه عليّ أن لا املأ بطني من طعام أبدا، فقال إبليس: و للَّه عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا [١].
و من أبوابه العظيمة الطمع في الناس
فإذا غلب الطمع على القلب لم يزل الشيطان يحسن التصنّع و التزيّن لمن طمع فيه بأنواع الرّياء و التلبيس حتّى يصير المطموع فيه كأنّه معبوده فلا يزال يتفكّر في حيلة التودّد و التحبّب إليه و يدخل كلّ مدخل في الوصول إلى ذلك و أقلّ أحواله الثناء عليه بما ليس فيه و المداهنة معه بترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و قد روى صفوان بن سليم: أنّ إبليس تمثّل لعبد اللّه بن حنظلة و قال: يا ابن حنظلة احفظ عنّي شيئا أعلّمكه، قال: لا حاجة لي به: قال: انظر فإن كان خيرا قبلت، و إن كان شرّا رددت، يا ابن حنظلة لا تسأل أحدا غير اللّه شيئا سؤال رغبة، و انظر كيف تكون إذا غضبت.
و من أبوابه العظيمة العجلة و ترك التثبّث في الأمور،
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«العجلة من الشيطان و التأنّي من اللّه عزّ و جلّ» [٢] و قال تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [٣] و قال: وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [٤] و قال لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
[١] رواه ابن الشيخ في مجالسه بنحو أبسط راجع بحار الأنوار ج ١٤ ص ٦٢٠.
[٢] أخرجه الترمذي كما في كنوز الحقائق للمناوى باب العين هكذا «العجلة من الشيطان و الإناءة من اللّه».
[٣] الأنبياء: ٣٧.
[٤] الاسراء: ١١.
المحجة