المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٣
و قال أنس: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكر الزّنا و عظم شأنه فقال: «إنّ الدّرهم يصيبه الرّجل من الرّبا أعظم عند اللّه في الخطيئة من ستّ و ثلاثين زنية يزنيها الرّجل و أربى الرّبا عرض الرّجل المسلم» [١].
و قال جابر: كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسير فأتى على قبرين يعذّب صاحباهما فقال: «أما إنّهما ليعذّبان و ما يعذّبان في كبيرة، أمّا أحدهما فكان يغتاب النّاس، و أمّا الآخر فكان يستنزه من بوله، و دعا بجريدة رطبة أو جريدتين فكسّرهما ثمّ أمر بكلّ كسرة فغرست على قبر فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أمّا إنّه سيهوّن من عذابها ما كانتا رطبتين أو ما لم ييبسا» [٢].
و لمّا رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما عزا في الزّنى قال رجل لصاحبه: هذا أقعص الكلب فمرّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معهما بجيفة فقال: انهشا منها، فقال: يا رسول اللّه ننهش جيفة؟ فقال: ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه» [٣].
و سمع عليّ بن الحسين عليهما السّلام رجلا يغتاب آخر فقال: «إيّاك و الغيبة فإنّها إدام كلاب النار» [٤].
و عن مجاهد في قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [٥] فإنّ الهمزة الطعّان في الناس، و اللّمزة الّذي يأكل لحوم الناس، و كان الصحابة يتلاقون بالبشر و لا يغتابون عند الغيبة و يرون ذلك أفضل الأعمال و يرون خلافه عادة المنافقين، و قال بعضهم: أدركنا السلف و هم لا يرون العبادة في الصّوم و لا في الصّلاة و لكن في
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة كما في الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٥٠٣.
[٢] أخرجه البخاري في الادب المفرد، و ابن أبي الدنيا كما في الدر المنثور ج ٦ ص ٩٦.
[٣] أخرجه النسائي و أبو داود ج ٢ ص ٤٥٩ نحوه بإسناد جيد.
[٤] رواه الطبرسي في الاحتجاج ص ١٧٢، و مروى نحوه عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما في الوسائل ج ٢ ص ٢٣٨ كتاب الحج باب ١٥٢ تحريم الغيبة.
[٥] الهمزة: ٢.
المحجة