المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣
فينبغي أن يؤمن به فإنّ درجة المعرفة فيه غريزة جدّا و يشهد لذلك شواهد الشرع و التجارب و الحكايات.
أمّا الشواهد فقوله عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [١] فكلّ حكمة تظهر في القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلّم فهو طريق الكشف و الإلهام، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم [٢] و وفّقه فيما يعمل حتّى يستوجب الجنّة و من لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم و لم يوفّق فيما يعمل حتّى يستوجب النّار» و قال اللّه تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [٣] قيل: يجعل له مخرجا من الاشكالات و الشبه، وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يعلّمه علما من غير تعلّم و يفطنه من غير تجربة، و قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [٤] قيل: نورا يفرق به بين الحقّ و الباطل و يخرج به من الشبهات و لذلك كان أكثر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في دعائه سؤال النور، فقال: «اللّهمّ أعطني نورا و زدني نورا و اجعل في قلبي نورا و في سمعي نورا- حتّى قال-: في شعري و بشري و لحمي و دمي نورا» [٥] و سئل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قوله عزّ و جلّ: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [٦] فقيل:
ما هذا الشرح؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هو التوسعة إنّ النور إذا قذف به في القلب اتّسع له الصدر و انشرح» و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لابن عباس: «اللّهمّ فقّهه في الدّين و علّمه التأويل» [٧].
و قال عليّ عليه السّلام: «ما عندنا شيء أسرّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلينا إلّا أن يؤتي اللّه
[١] العنكبوت: ٦٩.
[٢] الى هنا تقدم آنفا و ما عثرت على بقيتها.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] الانفال: ٢٩.
[٥] أخرجه أحمد في مسنده ج ١ ص ٣٧٣ في حديث طويل.
[٦] الزمر: ٢٢. و الخبر راجع الدر المنثور ج ٥ ص ٣٢٥ ذيل الآية بأدنى تغيير عن ابن مردويه عن عبد اللّه بن مسعود.
[٧] أخرجه أحمد في مسنده ج ١ ص ٣١٤.
المحجة