المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦١
«وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ» [١] و هذا لأنّ الأعمال ينبغي أن تكون بعد البصيرة و المعرفة، و البصيرة تحتاج إلى تأمّل و مهلة، و العجلة تمنع من ذلك، فعند الاستعجال يروّج الشيطان شرّه من حيث لا يدرى، روي أنّه لمّا ولد عيسى عليه السّلام أتت الشياطين إبليس فقالت: أصبحت الأصنام قد نكست رءوسها، قال: هذا حادث قد حدث مكانكم، فطار حتّى جال خافقي الأرض و لم يجد شيئا، ثمّ وجد عيسى عليه السّلام قد ولد، و إذا الملائكة قد حفّت حوله فرجع إليهم فقال: إنّ نبيّا قد ولد البارحة ما حملت انثى قطّ و لا وضعت إلّا و أنا بحضرتها إلّا هذا فآيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه اللّيلة و لكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة و الخفّة.
و من أبوابه العظيمة الدّراهم و الدّنانير
و سائر أصناف الأموال من العروض و الأثاث و الدّوابّ و العقار، و كلّ ما يزيد على قدر القوت و الحاجة فهو مستقرّ الشيطان فإنّ من معه قوته فهو فارغ القلب فلو وجد مائة دينار مثلا على طريق انبعثت من قلبه مائة شهوة يحتاج كلّ شهوة منها إلى مائة دينار؟ فلا يكفيه مائة واحدة بل يحتاج إلى تسعمائة أخرى، و قد كان قبل وجود المائة مستغنيا فالآن وجد مائة و ظنّ أنّه صار غنيّا به، و قد صار محتاجا إلى تسعمائة ليشتري بها دارا و يعمرها و يشتري جارية و يشتري أثاث البيت و يشتري الثياب الفاخرة، و كلّ شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به و ذلك لا آخر له فيقع في هاوية آخرها عمق جهنّم و لا آخر لها سواه.
قال ثابت: لمّا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر فانظروا ما هو؟ فانطلقوا، ثمّ جاءوه و قالوا: ما ندري، قال إبليس: أنا آتيكم بالخبر فذهب و جاء، و قال: قد بعث محمّد- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فينصرفون خائبين و يقولون: ما صحبنا قوما قطّ مثل هؤلاء نصيب منهم، ثمّ يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك قال إبليس: رويدا بهم عسى اللّه أن يفتح لهم الدّنيا
[١] طه: ١١٤.
المحجة