المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩
المستهترون بذكر اللّه تعالى وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافا- ثمّ قال في وصفهم حكاية عن اللّه تعالى-: أقبل عليهم بوجهي أ ترى من واجهته بوجهي يعلم أحد أيّ شيء أريد أن أعطيه، ثمّ قال عزّ و جلّ: أوّل ما أعطيهم أن أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم» [١] و مدخل هذه الأخبار هو الباب الباطن، فإذن الفرق بين علوم الأنبياء و الأولياء عليهم السّلام و بين علوم الحكماء و العلماء هذا و هو أنّ علومهم تأتي من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملكوت، و علم الحكماء يأتي من أبواب الحواسّ المفتوحة إلى عالم الملك، و عجائب عالم القلب و تردّده بين عالمي الشهادة و الغيب لا يمكن أن يستقصى في علم المعاملة، فهذا مثال يعرفك الفرق بين مدخل العلمين.
المثال الثاني يعرفك الفرق بين العملين أعني عمل الأولياء و عمل العلماء فإنّ العلماء يعملون في اكتساب نفس العلوم و اجتلابها إلى القلب، و الأولياء يعملون في جلاء القلب و تطهيره و تزكيته و تصفيته و تصقيله فقط. و قد حكي أنّ أهل الصّين و أهل الرّوم تباهوا بين يدي بعض الملوك بحسن صناعة النقش فاستقرّ رأي الملك على أن يسلم إليهم صفّة لينقش أهل الصّين منها جانبا و أهل الرّوم منها جانبا و يرخي بينهم حجاب يمنع اطّلاع كلّ فريق على الآخر، ففعل ذلك و جمع أهل الرّوم من الأصباغ الغريبة ما لا ينحصر، و دخل أهل الصّين من غير صبغ و جعلوا يجلون جانبهم و يصقلونه فلمّا فرغ أهل الرّوم ادّعى أهل الصّين أنّهم أيضا قد فرغوا فتعجّب الملك من قولهم و أنّهم كيف فرغوا من النقش من غير صبغ فقيل: و كيف فرغتم من غير صبغ؟ فقالوا: ما عليكم منّا ارفعوا الحجاب، فرفعوا فإذا جانبهم قد تلألأت فيه عجائب الصنائع الرّوميّة مع زيادة إشراق و بريق، إذ صار جانبهم كالمرآة المحلّيّة لكثرة التصقيل فازداد حسن جانبهم بمزيد الصفاء[١].
[١] القصة نظمها المولوى في مثنويه و جعل مكان الرومي چينى و بالعكس و قال:
أهل چين و روم در بحث آمدند
روميان در علم واقفتر بدند
چينيان گفتند يك خانه بما
خاص بسپاريد و يك آن شما
بود دو خانه مقابل در بدر
آن يكى چينى ستد رومى دگر
چينيان صد رنگ از شه خواستند
پس خزينه باز كرد آن ارجمند
هر صباحى از خزينه رنگها
چينيان را راتبه بود و عطا
روميان گفتند نى نقش و نه رنگ
در خور آيد كار را جز دفع زنگ
در فرو بستند و صيقل مىزدند
همچو گردون ساده و صافى شدند
چينيان چون از عمل فارغ شدند
از پى شادى دهلها مىزدند
شه در آمد ديد آن جا نقشها
مىربود آن عقل را و فهم را
بعد از آن آمد بسوى روميان
پرده را بالا كشيدن از ميان
عكس آن تصوير آن كردارها
زد بر اين صافى شده ديوارها
هر چه آن جا بود اينجا به نمود
ديده را از ديده خانه مىربود
[١] أخرجه الترمذي و الحاكم بأدنى اختلاف عن أبي هريرة، و الطبراني في الكبير عن ابي الدرداء بسند صحيح كما في الجامع الصغير، و أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف كما في المغني.
المحجة