المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨
قالوه، و الشيخ جائز الخطأ باعترافهم فإنّهم لا يشترطون العصمة فيه و على هذا فيجوز أن يكلّف المريد بما فيه هلاكه في دينه أو دنياه كما اعترفوا به أيضا و نحن قد رأينا ذلك فمنهم من مات من رياضته و منهم من فسد دينه، و لهذا قال مولانا الصادق عليه السّلام «إيّاك أن تنصب رجلا دون الحجّة فتصدّقه في كلّ ما قال» [١] و هذا أحد معاني قوله سبحانه: وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها [٢] فإنّ متابعة مثل هذا الشيخ المبتدع الّذي لا يقول عن اللّه، و جاز عليه الخطأ عبادة الطاغوت، على أنّا نرى أكثر مشايخهم الّذين سلكوا هذه الطريقة الشنعاء [٣] و حملوا الناس عليها كانوا في حيرة و عمى من معرفة الإمام، مع أنّ بناء معرفة الدّين علما و عملا على معرفة الإمام المنصوب من اللّه سبحانه بالوحي.
و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحديث المتّفق عليه بين الخاصّة و العامّة: «من مات و لم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهليّة» [٤] وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٥].
و عن الباقر عليه السّلام «كلّ من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول، و هو ضالّ متحيّر، و اللّه شانئ لأعماله [٦]، و مثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها و قطيعها، فهجمت ذاهبة [٧] و جائية يومها، فلمّا جنّها اللّيل بصرت بقطيع من غير راعيها، فحنّت إليها [٨] و اغترّت بها، و باتت معها في مربضها، فلمّا أن ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها، فهجمت متحيّرة تطلب راعيها
[١] رواه الصدوق في معانى الاخبار ص ١٦٩.
[٢] الزمر: ١٩. و الطاغوت فعلوت من الطغيان
[٣] أي الطريقة القبيحة المستهجنة.
[٤] تقدم في مجلد الرابع ص ١٧٤.
[٥] القصص: ٥٠.
[٦] أي مبغض لافعاله.
[٧] أي دخلت بلا روية.
[٨] أي اشتاقت، و الحنن الشوق و توقان النفس كما في القاموس.
المحجة