المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٧
طبقات شتّى منهم بطيء الغضب سريع الفيء و منهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك، و منهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا و إنّ خيرهم البطيء الغضب السّريع الفيء و شرّهم السّريع الغضب البطيء الفيء» [١] و لمّا كان الغضب في الحال يهيج و يثور في كلّ إنسان وجب على السلطان أن لا يعاقب أحدا في حال غضبه عليه لأنّه ربّما يتعدّى الواجب و لأنّه يكون متغيّظا عليه فيكون متشفّيا لغيظه، مريحا نفسه، صاحب حظّ فيه، و ينبغي أن يكون انتقامه و انتصاره للَّه لا لنفسه. رأى بعض الولاة سكران فأراد أن يأخذه و يعزّره فشتمه السكران فرجع و قال: أغضبني و لو عزّرته لكان ذلك لغضبي لنفسي و لم أحبّ أن أضرب مسلما حميّة لنفسي.
(القول في معنى الحقد و نتايجه و فضيلة العفو و الرفق)
اعلم أنّ الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفّي في الحال رجع إلى الباطن و احتقن فيه فصار حقدا و معنى الحقد أن يلزم قلبه استثقاله و البغضة له و النفار عنه و أن يقوم على ذلك و يبقى و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمن ليس بحقود» [٢] فالحقد ثمرة الغضب و الحقد يثمر ثمانية أمور: الأوّل الحسد و هو أن يحملك الحقد على أن يتمنّى زوال النعمة عنه فتغتمّ بنعمة إن أصابها و تسرّ بمصيبة إن نزلت به، و هذا من فعل المنافقين- أعني الحسد- و سيأتي ذمّه، الثاني أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن فتشمت بما يصيبه من البلاء، الثالث أن تهجره و تصارمه [٣] و تنقطع عنه و إن طلبك و أقبل عليك، الرابع و هو دونه أن تعرّض عنه استصغارا له، الخامس أن تتكلّم فيه بما لا يحلّ من كذب و غيبة و إفشاء سرّ و هتك ستر و غيره، السّادس أن تحاكيه استهزاء به و سخرية منه، السابع إيذاؤه بالضرب و ما يؤلم بدنه، الثامن أن تمنعه حقّه من صلة رحم أو قضاء دين أو ردّ مظلمة و كلّ ذلك حرام، و أقلّ درجات الحقد أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة و لا تخرج بسبب
[١] أخرجه الطيالسي تحت رقم ٢١٥٦ و البزار باختلاف في لفظه من طريق بن شريك عن أبيه هما ثقتان و فيهما ضعف و بقية رجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٦٨.
[٢] تقدم في كتاب العلم.
[٣] اى تقاطعه.
المحجة