المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٢
درجة الصائم القائم و إنّه ليكتب جبّارا عنيدا و ما يملك إلّا أهل بيته» [١].
و روي أنّ رجلا قال: «يا رسول اللّه إنّ لي قرابة أصلهم و يقطعوني، و أحسن إليهم و يسيئون إليّ، و يجهلون عليّ و أحلم عنهم، قال: لئن كان كما تقول فكأنّما تسفّهم الملّ و لا يزال معك من اللّه ظهير ما دمت على ذلك الملّ» [٢] يعني به الرّمل.
و قال رجل من المسلمين: «اللّهمّ ليس عندي صدقة أتصدّق بها فأيّما رجل أصاب من عرضي شيئا فهو عليه صدقة فأوحى اللّه إلى النبيّ أن قد غفرت له بذلك» [٣].
و قيل في قوله تعالى: رَبَّانِيِّينَ [٤] أي حلماء علماء، و في قوله: يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً أي حلماء وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أي حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا، و قيل في قوله عزّ و جلّ: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [٥] أي إذا أوذوا صفحوا، و في قوله: وَ كَهْلًا [٦] قيل: الكهل منتهى الحلم.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه يحبّ الحليم الحييّ الغنيّ المتعفّف و يبغض الفاحش البذيّ السائل الملحف» [٧].
[١] أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب كما في الترغيب ج ٣ ص ٤١٨.
[٢] أخرجه مسلم ج ٨ ص ٨ و قال النووي قوله عليه السّلام «كأنما تسفهم المل» اى كأنما تطعمهم الرماد الحار و هو تشبيه لما يلحقهم من الالم بما يلحق آكل الرماد الحار من الالم و لا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته و ادخالهم الاذى عليه.
[٣] أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب تحت عنوان «ابو ضمضم» عن ابن عينية عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة. و رواه البيهقي في الشعب و أبو نعيم في الصحابة و قال العراقي: انه علية بن زيد و أبو ضمضم ليس له صحبة انما هو متقدم.
[٤] آل عمران: ٧٩.
[٥] الآيات في سورة الفرقان: ٦٤ و ٧٢.
[٦] آل عمران: ٤٦.
[٧] لم أجد تمام الحديث في اى أصل و جاء مضمونه في عدة أحاديث راجع الجامع الصغير ج ١ ص ٧٤. و في الكافي ج ٢ ص ١١٢ «ان اللّه يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف».
المحجة