المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٤
الدّواء انتفع به و إن لم يعرف عين المنفعة و علّتها و وجه كونه نافعا و لكنّا نشرح لك ذلك إن أردت أن ترتقى من درجة الايمان إلى درجة العلم قال اللّه تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [١] فنقول:
في الجوع عشر فوائد:
الأولى صفاء القلب، و إيقاد القريحة، و إنفاذ البصيرة،
فإنّ الشبع يورث البلادة، و يعمي القلب و يكثر البخار في الدّماغ كشبه السكر حتّى يحتوي على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار فيحرمه عن سرعة الإدراك بل الصبيّ إذا أكثر الأكل بطل حفظه و فسد ذهنه و صار بطيء الفهم و الإدراك، قال أبو سليمان. عليك بالجوع فإنّه مذلّة للنفس، و رقّة للقلب، و يورث العلم السّماوي.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أحيوا قلوبكم بقلّة الضحك و الشبع، و طهّروها بالجوع تصفو و ترق» [٢].
و يقال: مثل الجوع مثل الرّعد، و القناعة كالسحاب، و الحكمة كالمطر.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أجاع بطنه عظمت فكرته و فطن قلبه».
و قال ابن عبّاس: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من شبع و نام قسا قلبه، ثمّ قال: إنّ لكلّ شيء زكاة و زكاة البدن الجوع» [٣].
و قال الشبلي: ما جعت للَّه يوما إلّا رأيت في قلبي بابا مفتوحا من الحكمة و العبرة ما رأيته قطّ، و ليس يخفى أنّ غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل إلى المعرفة و الاستبصار بحقائق الحقّ، و الشبع يمنع منه و الجوع يفتح بابه، و المعرفة باب من أبواب الجنّة، فبالحريّ أن يكون ملازمة الجوع قرعا لباب الجنّة و لهذا قال لقمان لابنه: يا بنيّ إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، و خرست الحكمة، و قعدت
[١] المجادلة: ١١.
[٢] قال العراقي: لم أجد له أصلا. و كذلك الخبر الآتي.
[٣] حديث من شبع و نام أخرج ابن ماجه ذيله من حديث أبي هريرة تحت رقم ١٧٤٥ هكذا «لكل شيء زكاة و زكاة الجسد الصوم».
المحجة