المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٤
ليدفعه عنه كما قال تعالى: وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [٢] و إلى ما يشكّ فيه فينبغي أن يعرض ذلك على شيخه بل كلّ ما يجد في قلبه من الأحوال من فترة أو نشاط أو التفات إلى علقة أو صدق في إرادة، فينبغي أن يظهر ذلك لشيخه و يستره عن غيره فلا يطلع عليه أحدا، ثمّ إنّ شيخه ينبغي أن ينظر في حاله و يتأمّل في ذكائه و كياسته فإن علم أنّه لو تركه و أمره بالفكر تنبّه من نفسه لحقيقة الحقّ فينبغي أن يحمله على الفكر و يأمره بملازمته حتّى يقذف في قلبه من النور ما ينكشف له حقيقته، و إن علم أنّ ذلك ممّا لا يقوى عليه مثله ردّه إلى الاعتقاد الصحيح القاطع بما يحتمله قلبه من وعظ و ذكر و دليل قريب من فهمه، و ينبغي أن يتأنّق الشيخ و يتلطّف به. فإنّ هذه مهالك الطريق و مواقع أخطارها، فكم من مريد اشتغل بالرّياضة فغلب عليه خيال فاسد، فلم يقو على كشفه فانقطع عليه طريقه، و اشتغل بالبطالة و سلك طريق الإباحة و ذلك هو الهلاك العظيم و من تجرّد للذّكر و دفع العلائق الشّاغلة عن قلبه لم يخل عن أمثال هذه الأفكار فإنّه قد ركب سفينة الخطر فإن سلم كان من ملوك الدّين و إن أخطأ كان من الهالكين، و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عليكم بدين العجائز»[١]و هو تلقّي أصل الإيمان
[١] قال العراقي: «قال ابن طاهر في كتاب التذكرة: هذا اللفظ تداوله العامة و لم أقف له على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة و لا سقيمة إلخ» انتهى. أقول: نسبه جماعة من الأكابر إلى سفيان الثوري منهم الشيخ البهائى و الفاضل الجواد في غاية المأمول و ظاهر المازندراني في شرحه على الزبدة حيث نقل ما يدل على أنه من كلام سفيان على نحو ما نقله صاحب القوانين في الباب السابع منه حيث قال: و المستفاد من كلام المحقق البهائى في حاشية الزبدة أن هذا هو حكاية دولابها و كف اليد عن تحريكها لإظهار اعتقادها بوجود الصانع المحرك للافلاك المدبر للعالم و الذي ذكره القوشجي و تبعه الفاضل الجواد- رحمه اللّه- هو ما روى أن عمرو بن عبيد لما أثبت منزلة بين الكفر و الايمان فقالت عجوزة قال اللّه تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فلم يجعل اللّه من عباده الا الكافر و المؤمن، فقال سفيان: عليكم بدين العجائز انتهى. و لا يخفى أن صدور هذا الكلام عن سفيان لا ينافي صدوره عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، لكن قال السخاوي لا أصل له.
[١] الأعراف: ١٩٩.
[٢] الأعراف: ٢٠١.
المحجة