المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨
الثاني أن تنهاه عن ذلك و ينصحه و يقبّح له فعله قال اللّه تعالى: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ [١].
الثالث أن تبغضه في اللّه فإنّه بغيض عند اللّه، و يجب بغض من يبغضه اللّه.
الرّابع أن لا تظنّ بأخيك الغائب السوء لقوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ.
الخامس أن لا يحملك ما حكي لك على التجسّس و البحث ليتحقّق قال اللّه تعالى: وَ لا تَجَسَّسُوا.
السادس أن لا ترضى لنفسك ما نهيت عنه النمّام فلا تحكي نميمة فتقول فلان قد حكى له كذا و كذا فتكون به نمّاما و مغتابا، و تكون قد أتيت بما عنه نهيت.
و قد روي عن عليّ عليه السّلام أنّ رجلا أتاه يسعى إليه برجل، فقال: يا هذا نحن نسأل عمّا قلت فإن كنت صادقا مقتناك، و إن كنت كاذبا عاقبناك، فإن شئت أن نقيلك أقلناك؟ قال: أقلني يا أمير المؤمنين» [٢].
و ذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه و أخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم: قد أبطأت عن الزّيارة و أتيتني بثلاث جنايات بغّضت إليّ أخي و شغلت قلبي الفارغ، و اتّهمت نفسك الأمينة.
و روي أن سليمان بن عبد الملك كان جالسا و عنده الزّهري فجاءه رجل فقال له سليمان: بلغني أنّك وقعت فيّ و قلت كذا و كذا، فقال الرّجل: ما فعلت و لا قلت، فقال سليمان: إنّ الّذي أخبرني كان صادقا، فقال الزّهري: لا يكون النمّام صادقا، فقال سليمان: صدقت اذهب بسلام.
و قال بعضهم: من نمّ إليك نمّ عنك. و هذا إشارة إلى أنّ النمّام ينبغي أن يبغض و لا يوثق بصداقته، و كيف لا يبغض و هو لا ينفكّ من الكذب و الغيبة و الغدر و الخيانة و الغلّ و الحسد و النفاق و الإفساد بين الناس و الخديعة و هو ممّن قد سعى في قطع ما أمر اللّه به أن يوصل قال اللّه تعالى:
[١] لقمان: ١٧.
[٢] رواه المفيد- رحمه اللّه- في الاختصاص ص ١٤٢.
المحجة