المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٧
(١) أقول: و ذلك بشرط أن لا يجعل ذلك صوم وصال بل أفطر بعد المغرب فإنّ الوصال من خصائص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو حرام على أمّته كما رويناه عن أهل البيت عليهم السّلام [١].
قال: و إن كان يلتفت قلب الصائم إلى الطعام بعد المغرب و كان يشغله عن حضور القلب في التهجّد أيضا فالأولى أن يقسم طعامه بنصفين فإن كان رغيفين مثلا أكل رغيفا عند الفطر و رغيفا عند السحر لتسكن نفسه و يخفّ عند التهجّد بدنه و لا يشتدّ بالنهار جوعه لأجل تسحّره، فيستعين بالرغيف الأوّل على التهجّد و بالثاني على الصوم، و من كان يصوم يوما و يفطر يوما فلا بأس أن يأكل يوم فطره قبل الظهر و يوم صومه وقت السحر، فهذه هي الطرق في مواقيت الأكل و تقاربه و تباعده.
(٢) أقول: روى في الكافي بإسناده عن ابن أخي شهاب بن عبد ربّه قال: «شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ما ألقى من الأوجاع و التخم، فقال لي: تغدّ و تعشّ و لا تأكل بينهما شيئا فإنّ فيه فساد البدن. أما سمعت اللّه تعالى يقول: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: عشاء الأنبياء عليهم السّلام بعد العتمة فلا تدعوه فإنّ ترك العشاء خراب البدن» [٣].
و عنه عليه السّلام قال: «ترك العشاء مهرمة [٤] و ينبغي للرّجل إذا أسنّ أن لا يبيت إلّا و جوفه من الطعام ممتلئ» [٥].
و عن الرّضا عليه السّلام «إنّ في الجسد عرقا يقال له: العشاء فإذا ترك الرّجل العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق إلى أن يصبح يقول: أجاعك اللّه كما أجعتني،
[١] راجع من لا يحضره الفقيه ص ١٩٧ باب النوادر من كتاب الصوم و كتاب الوسائل ج ٢ باب صوم الوصال و صحيح البخاري ج ٣ ص ٤٦.
[٢] المصدر ج ٦ ص ٢٨٨ و الآية في سورة مريم: ٦٢.
[٣] المصدر ج ٦ ص ٢٨٨.
[٤] اى مظنة للضعف و الهرم ذكره الجزري في النهاية و الزمخشري في الفائق.
[٥] المصدر ج ٦ ص ٢٨٨.
المحجة