المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٥
ذلك غير مذموم، أمّا تمنّيه عين ذلك فمذموم.
(بيان أسباب الحسد و المنافسة)
أمّا المنافسة فسببها حبّ ما فيه المنافسة فإن كان ذلك أمرا دينيّا فسببه حبّ اللّه تعالى و حبّ طاعته، و إن كان دنيويّا فسببه حبّ مباحات الدّنيا و التنعّم فيها، و إنّما نظرنا الآن في الحسد المذموم و مداخله كثيرة جدّا و لكن يحصر جملتها سبعة أسباب: العداوة و التعزّز و الكبر و التعجّب و الخوف من فوت المقاصد المحبوبة و حبّ الرئاسة و خبث النفس و بخلها فإنّه إنّما يكره النعمة عليه إمّا لأنّه عدوّه فلا يريد له الخير، و هذا لا يختصّ بالأمثال بل يحسد الخسيس الملك بمعنى أنّه يحبّ زوال نعمته لكونه مبغضا له بسبب إساءته إليه أو إلى من يحبّه، و إمّا أن يكون من حيث يعلم أنّه سيتكبّر بالنعمة عليه و هو لا يطيق احتمال كبره و تفاخره لعزّة نفسه و هو المراد بالتعزّز، و إمّا أن يكون في طبعه أن يتكبّر على المحسود و يمتنع ذلك عليه بنعمته و هو المراد بالتكبّر، و إمّا أن يكون النعمة عظيمة و المنصب كبيرا فيتعجّب من فوز مثله بمثل تلك النعمة و هو المراد بالتعجّب، و إمّا أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتوصّل بها إلى مزاحمته في أغراضه، و إمّا أن لا يكون يحبّ الرّئاسة الّتي تبتني على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها، و إمّا أن لا يكون لسبب من هذه الأسباب بل لخبث النفس و شحّها بالخير لعباد اللّه، و لا بدّ من شرح هذه الأسباب.
السبب الأوّل العداوة و البغضاء
و هو أشدّ أسباب الحسد فإنّ من آذاه إنسان بسبب من الأسباب و خالفه في غرضه بوجه من الوجوه أبغضه قلبه و غضب عليه و رسخ في نفسه الحقد و الحقد يقتضي التشفّي و الانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفّى منه بنفسه أحبّ أن يتشفّى منه بتغيّر الزّمان، و ربّما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند اللّه، فمهما أصابت عدوّه بليّة فرح بذلك و ظنّها مكافاة من جهة اللّه له على بغضه، و إنّما أصابه ذلك لأجله، و مهما أصابته نعمة ساءه ذلك لأنّه ضدّ مراده و ربّما يظهر له أنّه لا منزلة له عند اللّه حيث لم ينتقم له من عدوّه الّذي آذاه بل
المحجة