المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣
(بيان ذم الدنيا)
الآيات الواردة في ذمّ الدنيا و أمثلتها كثيرة و أكثر القرآن مشتمل على ذمّ الدّنيا و صرف الخلق عنها و دعوتهم إلى الآخرة بل هو مقصود بعث الأنبياء عليهم السّلام و لم يبعثوا إلّا لذلك فلا حاجة إلى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها
و إنّما نورد بعض الأخبار الواردة فيها.
فقد روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ على شاة ميتة فقال: «أ ترون هذه الشاة الميتة هينة على صاحبها؟ قالوا: نعم من هوانها ألقوها، قال: و الّذي نفسي بيده الدّنيا أهون على اللّه عزّ و جلّ من هذه على صاحبها، و لو كانت الدّنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الدّنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الدّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلّا ما كان للَّه منها» [٣].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته و من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة» [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا عجبا كلّ العجب للمصدّق بدار الخلود و هو يسعى لدار الغرور» [٦].
[١] أخرجه الحاكم ج ٤ ص ٣٠٦ بلفظه و ابن ماجه تحت رقم ٤١١٠ من حديث سهل بن سعد.
[٢] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ١٩٩.
[٣] أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند صحيح من جابر، و ابن ماجه تحت رقم ٤١١٢ بلفظ آخر عن أبي هريرة، و الترمذي ج ٩ ص ١٩٨ أيضا.
[٤] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٣١٩ من حديث أبي موسى الأشعري، و صححه.
[٥] أخرجه البيهقي في شعب الايمان من حديث الحسن مرسلا كما في الجامع الصغير.
[٦] أخرجه ابن أبي الدنيا في الزهد من حديث جرير مرسلا. (المغني)
المحجة