المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٧
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوى بها أبعد من الثريّا» [١].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل» و إليه الإشارة بقوله تعالى: وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ [٢] و بقوله فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [٣].
و قال سلمان: إنّ أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية اللّه [٤].
و قال ابن سيرين: كان رجل من الأنصار يمرّ بمجلس لهم فيقول: توضّئوا فإنّ بعض ما تقولون شرّ من الحدث، فهذا هو الخوض في الباطل و هو وراء ما سيأتي من الغيبة و النميمة و الفحش و غيرها، بل هو الخوض في ذكر محظورات سبق وجودها أو تدبّر في الوصول إليها من غير حاجة دعته إلى ذكرها، و يدخل فيه أيضا الخوض في حكايات البدع و المذاهب الفاسدة فإنّ الحديث في ذلك كلّه خوض في الباطل.
(الآفة الرابعة المراء و المجادلة)
و ذلك منهيّ عنه فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تمار أخاك، و لا تمازحه، و لا تعده موعدا فتخلفه» [٥].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ذروا المراء فإنّه لا تفهم حكمته، و لا تؤمن فتنته» [٦].
[١] أخرجه البغوي في المصابيح ج ٢ ص ١٥٣ بنحوه و ابن أبي الدنيا من حديث ابي هريرة بسند حسن كما في المغني.
[٢] المدثر: ٤٥.
[٣] النساء: ١٣٩. و الخبر أخرجه أحمد من حديث ابن مسعود كما في الدر المنثور ج ٢ ص ٢٢٢.
[٤] أخرجه ابن أبي شيبة و أحمد في الزهد عنه رضى اللّه عنه كما في الدر المنثور ج ٢ ص ٢٢١.
[٥] أخرجه الترمذي ج ٨ ص ١٦٠ و قال: هذا حديث حسن غريب.
[٦] أخرجه ابن الدنيا في الصمت موقوفا على ابن مسعود كما في المغني.
المحجة