المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨١
و ذا لسانين يعرف بذلك يوم القيامة» [١].
و بالإسناد إلى الباقر عليه السّلام قال: «بئس العبد عبدا يكون ذا وجهين و ذا لسانين يطري أخاه شاهدا و يأكله غائبا، إن أعطي حسده و إن ابتلي خذله» [٢].
و بالإسناد عنه عليه السّلام قال: «بئس العبد عبد همزة لمزة، يقبل بوجه و يدبر بآخر» [٣].
و بالإسناد قال: «قال اللّه تعالى لعيسى ابن مريم عليهما السّلام: ليكن لسانك في السرّ و العلانية لسانا واحدا و كذلك قلبك، إنّي احذّرك نفسك و كفى بك خبيرا لا يصلح لسانان في فم واحد و لا سيفان في غمد واحد، و كذلك الأذهان» [٤].
قال أبو حامد: و اتّفقوا على أنّ ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق و للنفاق علامات كثيرة و هذه من جملتها، و قد روي أنّ رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مات فلم يصلّ عليه حذيفة فقال عمر: يموت رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا تصلّي عليه؟
فقال: يا أمير المؤمنين إنّه منهم، قال: و نشدتك اللّه أنا منهم أم لا؟ فقال: اللّهمّ لا و لا أؤمن منها أحدا بعدك.
فإن قلت: فبما ذا يصير الرّجل ذا لسانين و ما حدّ ذلك؟ فأقول: إذا دخل على متعاديين و جامل كلّ واحد منهما و كان صادقا فيه لم يكن منافقا و لا ذا لسانين فإنّ الواحد قد يصادق متعاديين و لكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حدّ الاخوّة إذ لو تحقّقت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء كما ذكرناه في كتاب آداب الصحبة و الاخوّة نعم لو نقل كلام كلّ واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين و ذلك شرّ من النميمة إذ يصير نمّاما بأن ينقل من أحد الجانبين فقطّ فإن نقل من الجانبين فهو شرّ من النميمة و إن لم ينقل كلاما و لكن حسّن لكلّ واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين، و كذلك إذا وعد كلّ واحد منهما أنّه ينصره و كذلك إذا أثنى على كلّ واحد منهما في معاداته و كذلك إذا أثنى على أحدهما و كان إذا خرج من عنده يذمّه فهو ذو لسانين بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحقّ
[١] عقاب الاعمال باب عقاب من كان ذا وجهين و ذا لسانين.
[٢] عقاب الاعمال باب عقاب من كان ذا وجهين و ذا لسانين.
[٣] عقاب الاعمال باب عقاب من كان ذا وجهين و ذا لسانين.
[٤] عقاب الاعمال باب عقاب من كان ذا وجهين و ذا لسانين.
المحجة