المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٨
و أمّا إذا أراد به نقص المذكور بغير ذلك المعنى فهو مأخوذ بفساد مراده و إن كان صوابا.
و عنه عليه السّلام «الغيبة أن تقول في أخيك ما ستر اللّه عليه و أمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة و العجلة فلا» [١] و في خبر آخر «هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل[١]و تبثّ عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ» [٢].
و خصّ بعض علمائنا تحريم الغيبة بمن يعتقد الحقّ لأنّ أدلّة الحكم غير متناولة لأهل الضلال لأنّ الحكم فيها منوط بالمؤمنين أو بالأخ و المراد إخوة الإيمان فلا يتناول من لا يعتقد الحقّ.
(بيان أن الغيبة لا تقتصر على اللسان)
اعلم أنّ الذكر باللّسان إنّما حرّم لأنّ فيه تفهيم الغير نقصان أخيك و تعريفه بما يكرهه فالتعريض فيه كالتصريح و الفعل فيه كالقول و الإشارة و الإيماء و الغمز و الرّمز و الكتابة و الحركة و كلّ ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة و هو حرام و من ذلك قول عائشة: دخلت علينا امرأة فلمّا ولّت أومأت بيدي أنّها قصيرة فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قد اغتبتها» [٣] و من ذلك المحاكاة بأن تمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل هو أشدّ من الغيبة لأنّه أعظم في التصوير و التفهيم و كذلك الغيبة بالكتاب، فإنّ القلم أحد اللّسانين، و ذكر المصنّف شخصا معينا و تهجين كلامه في الكتاب غيبة إلّا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوّجة إلى ذكره كما سيأتي بيانه، و أمّا قوله قال قوم كذا فليس ذلك بغيبة إنّما الغيبة التعريض لشخص
[١] المراد بما لم يفعل العيب الذي لم يكن باختياره و فعله اللّه فيه كالعيوب البدنية، فيخص بما إذا كان مستورا و هذا بناء على أن «في دينه» صفة «لاخيك» اى الذي اخوته بسبب دينه، و يمكن أن يكون «في دينه» متعلق بالقول أي كان ذلك القول طعنا في دينه بنسبة كفر او معصية إليه و يدل على ان الغيبة تشمل البهتان.
[١] الحدة- بالكسر-: ما يعترى الإنسان من الغضب و النزق، و العجلة: السرعة.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٣٥٧.
[٣] أخرجه الخرائطي و ابن مردويه و البيهقي كما في الدر المنثور ج ٦ ص ٩٤.
المحجة