المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧
و لا بعد الدّنيا من دار إلّا الجنّة أو النار» [١].
و قال عيسى عليه السّلام: «لا يستقيم حبّ الدّنيا و الآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء و النار في إناء واحد».
و روي «أنّ جبرئيل عليه السّلام قال لنوح عليه السّلام: يا أطول الأنبياء عمرا كيف وجدت الدّنيا؟ قال: كدار لها بابان دخلت من أحدهما و خرجت من آخر».
و قيل لعيسى عليه السّلام: «لو اتّخذت بيتا؟ فقال: يكفينا خلقان من كان قبلنا».
و قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «احذروا الدّنيا فإنّها أسحر من هاروت و ماروت» [٢].
و روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج ذات يوم على أصحابه فقال: «هل منكم من يريد أن يذهب اللّه عنه العمى و يجعله بصيرا؟ ألا إنّه من رغب في الدّنيا و طال فيها أمله أعمى اللّه قلبه على قدر ذلك، و من زهد في الدّنيا و قصر أمله فيها أعطاه اللّه علما بغير تعلّم و هدى بغير هداية، ألا إنّه سيكون بعدي قوم لا يستقيم لهم الملك إلّا بالقتل و التجبّر و لا الغنى إلّا بالفخر و البخل و لا المحبّة إلّا باتّباع الهوى، ألا فمن أدرك ذلك الزّمان منكم فصبر على الفقر و هو يقدر على الغنى و صبر على البغضاء و هو يقدر على المحبّة، و صبر على الذّلّ و هو يقدر على العزّ لا يريد بذلك إلّا وجه اللّه أعطاه اللّه بذلك ثواب خمسين صدّيقا» [٣].
و روي أنّ عيسى عليه السّلام اشتدّ به المطر و الرّعد و البرق يوما فجعل يطلب بيتا يلجأ إليه فرفعت إليه خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده على رأسه و قال: إلهي جعلت لكلّ شيء مأوى و لم تجعل لي مأوى فأوحى اللّه إليه مأواك في مستقرّ من رحمتي لازوّجنّك
[١] رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٧٠ و قوله صلّى اللّه عليه و آله «مستعتب» أي موضع استعتاب أي طلب رضاء.
[٢] أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا و البيهقي في الشعب عن أبي الدرداء بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٣] أخرجه ابن أبي الدنيا و البيهقي مرسلا و فيه إبراهيم بن الاشعث تكلم فيه أبو حاتم. (المغني)
المحجة