المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٩
وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ [١] و قال عزّ و جلّ: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [٢] و النمّام منهم.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ من شرّ النّاس من اتّقاه النّاس لشرّه» [٣] و النمّام منهم.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخل الجنّة قاطع» قيل: و ما القاطع؟ قال: هو قاطع بين الناس و هو النمّام [٤]، و قيل: قاطع الرّحم، و ذكرت السعاية عند بعض الصالحين فقال: ما ظنّكم بقوم يحمد الصدق من كلّ طبقة من الناس إلّا منهم.
و السعاية هي النميمة إلّا أنّها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سمّيت سعاية.
و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «السّاعي بالنّاس إلى النّاس لغير رشدة» [٥] يعني ليس بولد حلال.
و قال لقمان الحكيم: يا بنيّ أوصيك بخلال إن تمسّكت بها لم تزل بها سيّدا أبسط خلقك للقريب و البعيد، و أمسك جهلك عن الكريم و اللّئيم، و احفظ إخوانك وصل أقاربك و آمنهم من قبول قول ساع أو سماع باغ يريد فسادك و يروم خداعك، و ليكن أخدانك من إذا فارقتهم و فارقوك لم تغتبهم و لم يغتابوك.
و قال بعضهم: النميمة مبنيّة على الكذب و الحسد و النفاق و هي أثافيّ الذّل [٦].
و قال بعضهم: لو صحّ ما نقله النمّام إليك لكان هو المجترئ بالشتم عليك و المنقول عنه أولى بحلمك لأنّه لم يقابلك بشتمك، و على الجملة فشرّ النمّام عظيم فينبغي أن يتوقّى، قال حمّاد بن سلمة باع رجل عبدا فقال للمشتري: ما فيه عيب إلّا النميمة قال: قد رضيت فاشتراه فمكث الغلام أيّاما ثمّ قال لزوجة مولاه: إنّ زوجك لا يحبّك و هو يريد أن يتسرّى عليك و أنا أسحره لك في شعره فقالت: كيف أقدر
[١] البقرة: ٢٧.
[٢] الشورى: ٤٢.
[٣] رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٢٧، و البخاري و مسلم نحوه.
[٤] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٦ و مسلم ج ٨ ص ٨ من جبير بن مطعم عن أبيه.
[٥] أخرجه الحاكم من حديث أبي موسى هكذا «من سعى بالناس فهو لغير رشدة او فيه شيء منها».
[٦] الاثافى جمع الاثفية و هي الحجارة التي تنصب و تجعل عليه القدر.
المحجة