المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥١
و في مصباح الشريعة [١] عن الصّادق عليه السّلام قال: «قلّة الأكل محمود على كلّ حال و عند كلّ قوم، لأنّ فيه المصلحة للباطن و الظاهر، و المحمود من المأكول أربعة: ضرورة و عدّة و فتوح و قوت، فالضرورة للأصفياء، و العدّة لقوام الأتقياء، و الفتوح للمتوكّلين، و القوت للمؤمنين. و ليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل و هي مورثة شيئين قسوة القلب و هيجان الشهوة، و الجوع إدام للمؤمن، و غذاء للرّوح، و طعام للقلب، و صحّة للبدن، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما ملأ ابن آدم وعاء أشرّ من بطنه».
و قال داود عليه السّلام: ترك لقمة مع الضرورة إليها أحبّ إليّ من قيام عشرين ليلة، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمن يأكل بمعى واحدة و المنافق يأكل بسبعة أمعاء، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ويل للناس من القبقبين فقيل: و ما هما يا رسول اللّه؟ قال:
الحلق و الفرج» و قال عيسى ابن مريم عليهما السّلام: «ما أمرض القلب بأشدّ من القسوة، و ما اعتلّت نفس بأصعب من نغض الجوع و هما ذماما الطرد و الخذلان».
قال أبو حامد: و أمّا الآثار قال لقمان لابنه: «يا بنيّ إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة و خرست الحكمة و قعدت الأعضاء عن العبادة».
و قال شقيق: العبادة حرفة و حانوتها الخلوة و آلتها المجاعة.
و قال الفضيل: إلهي أجعتني و أجعت عيالي و تركتني في ظلم اللّيالي بلا مصباح، و إنّما تفعل هذا بأوليائك فبأيّ منزلة نلت هذا منك.
و قال يحيى بن معاذ: جوع الرّاغبين منبّهة، و جوع التائبين تجربة، و جوع المجتهدين كرامة، و جوع الصابرين سياسة، و جوع الزّاهدين حكمة، و في التورية اتّق اللّه و إذا شبعت فاذكر الجياع.
و قال أبو سليمان: لأن أترك لقمة من عشائي أحب إليّ من قيام ليلتي إلى الصّبح».
و قال أيضا: الجوع عند اللّه في خزائنه لا يعطيه إلّا لمن أحبّ.
[١] المصدر باب ٤١ باب الأكل.
المحجة