المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦
حافظا هيبة الكلام معه و لا يوبّخه إلّا أحيانا و ينبغي للأمّ أن تخوّفه بالأب و تزجره عن القبايح و ينبغي أن يمنع النوم نهارا فإنّه يورث الكسل و لا يمنع النوم ليلا و لكن يمنع الفرش الوطيئة حتّى يتصلّب أعضاؤه و لا يسخف بدنه، فلا يصبر عن التنعّم بل يعوّد الخشونة في المفرش و الملبس و المطعم، و ينبغي أن يمنع من كلّ ما يفعله في خفية فإنّه لا يخفيه إلّا و هو يعتقد أنّه قبيح فإذا ترك تعوّد فعل القبيح، و يعوّد في بعض النهار المشي و الحركة و الرّياضة حتّى لا يغلب عليه الكسل، و يعوّد أن لا يكشف أطرافه و لا يسرع المشي و لا يرخي يديه بل يضمّهما إلى صدره، و يمنع من أن يفتخر على أقرانه بشيء ممّا يملكه والده أو بشيء من مطاعمه و ملابسه، أو لوحه أو دواته، و يعوّد التواضع و الإكرام لكلّ من عاشره و التلطّف معهم في الكلام، و يمنع من أن يأخذ من الصبيان شيئا فيه بذالة حشمته إن كان من أولاد المحتشمين، بل يعلم أنّ الرفعة في العطاء لا في الأخذ، و أنّ الأخذ لؤم و خسّة، و إن كان من أولاد الفقراء فيعلم أنّ الأخذ و الطمع مهانة و مذلّة و أنّ ذلك من دأب الكلب فإنّه يتبصبص في انتظار لقمة.
و بالجملة يقبّح إلى الصبيان حبّ الذّهب و الفضّة و الطمع فيهما و يحذّر منهما أكثر ممّا يحذّر من الحيّات و العقارب فإنّ آفة حبّ الذّهب و الفضّة و الطمع فيهما أكثر من آفة السّموم على الصّبيان بل على الأكابر أيضا، و ينبغي أن يعوّد أن لا يبصق في مجلسه، و لا يتمخّط، و لا يتمطّط، و لا يتثاءب بحضرة غيره، و لا يستدبر غيره، و لا يضع رجلا على رجل، و لا يضرب كفّه تحت ذقنه، و لا يعمد رأسه بساعده، فإنّ ذلك دليل على الكسل، و يعلّم كيفيّة الجلوس، و ينبغي أن يمنع كثرة الكلام و يبين له أنّ ذلك يدلّ على الوقاحة و أنّ ذلك فعل أولاد اللّئام، و يمنع اليمين رأسا صدقا أو كذبا حتّى لا يتعوّد في الصغر، و يمنع من أن يبتدئ بالكلام و يعوّد أن لا يتكلّم إلّا جوابا و بقدر السؤال، و أن يحسن الاستماع مهما تكلّم غيره ممّن هو أكبر منه سنّا، و أن يقوم لمن فوقه، و يوسّع المكان له، و يجلس بين يديه، و يمنع من لغو الكلام و فحشه و من اللّعن و السبّ، و من مخالطة من يجري على
المحجة