المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٩
المزخرفة الّتي لا أصل لها و لا حقيقة سواء كان لها وزن و قافية أم لا و عليه يحمل ما ورد في ذمّه و هو المراد من قول قريش حيث نسبوا القرآن إلى الشعر و قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّه شاعر فإنّ القرآن ليس بموزون و من هذا القبيل مجادلات المتكلّمين في المذاهب و شبهاتهم المزخرفة المضلّة، قال الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ: هل رأيت شاعرا يتبعه أحد إنّما هم قوم تفقّهوا لغير اللّه فضلّوا و أضلّوا» [١]. و قال الصّادق عليه السّلام: «هم قوم تعلّموا و تفقّهوا بغير العلم فضلّوا و أضلّوا» [٢]. و قال بعض علمائنا [٣] طاب ثراهم: إنّها نزلت في الّذين غيّروا دين اللّه و خالفوا أمر اللّه عزّ و جلّ هل رأيتم شاعرا قطّ يتبعه أحد و إنّما عنى بذلك الّذين وضعوا دينا بآرائهم فيتّبعهم الناس على ذلك قال: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ» يعني يناظرون بالأباطيل و يجادلون بالحجج المضلّين و في كلّ مذهب يذهبون يعني بهم المغيّرين دين اللّه «وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ» يعني يعظون الناس و لا يتّعظون و ينهون عن المنكر و لا ينتهون و يأمرون بالمعروف و لا يعملون قال: و هم الّذين غصبوا آل محمّد حقهم».
فأمّا ما ورد في مدح الشعر بالمعنى الأوّل ما كان منه حقّا من طريق الخاصّة فمنه ما رواه الصدوق- رحمه اللّه- في كتاب عيون أخبار الرّضا عليه السّلام بإسناد حسن عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «من قال فينا بيت شعر بني اللّه له بيتا في الجنّة» [٤].
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «ما قال فينا قائل بيت شعر حتّى يؤيّد بروح القدس» [٥].
و بإسناده عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا عليه السّلام يقول: «ما قال فينا
[١] رواه ابن بابويه كما في تفسير البرهان ج ٣ ص ١٩٤. و الآية في سورة الشعراء ٢٢٤:
[٢] رواه العياشي في تفسيره كما في مجمع البيان ذيل الآية.
[٣] المراد علي بن إبراهيم القمي في تفسيره المشهور.
[٤] المصدر ص ٥.
[٥] المصدر ص ٥.
المحجة