المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧
تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سمّيت النّفس المطمئنّة، قال اللّه تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [١] و النّفس بالمعنى الأوّل لا يتصوّر رجوعها إلى اللّه، فإنّها مبعّدة عن اللّه تعالى، و هي من حزب الشيطان، و إذا لم يتمّ سكونها و لكنّها صارت مدافعة للنّفس الشّهوانيّة و معترضة عليها سمّيت النفس اللّوامة لأنّها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها، قال اللّه تعالى: وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [٢] و إن تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت لمقتضى الشهوات و دواعي الشيطان سمّيت النّفس الأمّارة بالسوء، قال اللّه تعالى إخبارا عن يوسف عليه السّلام: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [٣] و قد يجوز أن يقال: المراد بالأمّارة بالسّوء هي النّفس بالمعنى الأوّل، فإذن النّفس بالمعنى الأوّل مذمومة غاية الذّمّ، و بالمعنى الثاني محمودة لأنّها نفس الإنسان أي ذاته و حقيقته العالمة باللّه تعالى و بسائر المعلومات.
اللّفظ الرّابع العقل
و هو أيضا مشترك لمعان مختلفة ذكرناها في كتاب العلم و المتعلّق بغرضنا من جملتها معنيان: أحدهما أنّه قد صار يطلق و يراد به العلم بحقائق الأمور فيكون عبارة عن صفة العلم الّذي محلّه القلب، و الثاني أنّه قد يطلق و يراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب أعني تلك اللّطيفة، و نحن نعلم أنّ كلّ عالم فله في نفسه وجود هو أصل قائم بنفسه، و العلم صفة حالة فيه، و الصّفة غير الموصوف، و العقل قد يطلق و يراد به صفة العالم، و قد يطلق و يراد به محلّ الإدراك، أعني المدرك و هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أوّل ما خلق اللّه العقل [٤]» فإنّ العلم عرض لا يتصوّر أن يكون أوّل مخلوق بل لا بدّ أن يكون المحلّ مخلوقا قبله أو معه و لأنّه لا يمكن الخطاب معه. و في الخبر أنّه «قال له: أقبل فأقبل، و قال له: أدبر
[١] الفجر: ٢٧ و ٢٨.
[٢] القيامة: ٣.
[٣] يوسف: ٥٣.
[٤] أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة باسنادين ضعيفين كما في المغني و ما عثرت عليه من طريق الخاصة.
المحجة