المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٤
و لهذا كان السلف يبادرون إلى النكاح و إلى تزويج البنات.
قال سعيد بن المسيّب: ما يئس الشيطان من قلب إلّا أتاه من قبل النساء و قال سعيد و هو ابن أربع و ثمانين سنة، و قد ذهبت إحدى عينيه و هو يعشو بالاخرى: ما من شيء أخوف عندي من النساء.
و عن عبد اللّه بن أبي وداعة قال: كنت أجالس سعيد بن المسيّب ففقدني أيّاما فلمّا جئته قال: أين كنت فقلت: توفّيت أهلي فاشتغلت بها قال: هلّا أخبرتنا فشهدنا، قال: ثمّ أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة فقلت: يرحمك اللّه و من يزوّجني و ما أملك إلّا درهمين أو ثلاثة قال: أنا، فقلت: و تفعل؟ قال: نعم، ثمّ حمد اللّه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زوّجني ابنته بمحضر من كان على درهمين أو ثلاثة، قال: فقمت ما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي و جعلت أفكّر ممّن آخذ و ممن أستدين فصلّيت المغرب و انصرفت إلى منزلي و أسرجت و كنت وحدي صائما فقدمت عشائي حتّى أفطر به و كان خبزا و زيتا فإذا بابي يقرع، فقلت: من هذا؟ فقال: سعيد فأفكرت في كلّ إنسان اسمه سعيد بالمدينة إلّا سعيد بن المسيّب فإنّه لم ير منذ أربعين سنة إلّا بين بيته و المسجد فقمت و خرجت فإذا أنابه، فظننت أنّه قد بدا له فقلت: يا أبا محمّد ألاّ أرسلت إليّ فأتيتك؟ قال: لا أنت أحقّ أن تؤتى، فقلت: فما تأمرني قال: إنّك كنت رجلا عزبا فتزوّجت فكرهت أن أبيتك اللّيلة وحدك و هذه امرأتك فإذا هي قائمة خلفه في طوله ثمّ أخذ بيدها فدفعها في الباب و ردّ الباب فسقطت المرأة من الحياء، و قال: بارك اللّه فيكما و لكما برحمته فانصرف فاستوثقت من الباب ثمّ تقدّمت إلى القصعة الّتي فيها الزّيت و الخبز فوضعتها في ظلّ السراج لكيلا تراه ثمّ صعدت إلى السطح فرميت الجيران فجاءوني فقالوا: ما شأنك؟ قلت:
و يحكم زوّجني سعيد بن المسيّب ابنته اليوم و قد جاء بها اللّيلة على غفلة، فقالوا:
أو سعيد زوّجك؟ فقلت: نعم قالوا: و هي في الدّار؟ قلت: نعم فنزلوا إليها و بلغ امّي الخبر فجاءت و قالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيّام، قال: فأقمت ثلاثة أيّام ثمّ دخلت بها فإذا هي من أجمل النّاس
المحجة