المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٩
عن إصابة عينها.
و قال عمّار بن سعيد: مرّ عيسى عليه السّلام بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية و الطرق فقال لهم: يا معشر الحواريّين إنّ هؤلاء ماتوا عن سخطة و لو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا، فقالوا: يا روح اللّه وددنا أنّا علمنا خبرهم، فسأل ربّه فأوحى اللّه إليه إذا كان اللّيل فنادهم يجيبوك، فلمّا كان اللّيل أشرف على نشز من الأرض [١]، ثمّ نادى يا أهل القرية؟ فأجابه مجيب: لبّيك يا روح اللّه، فقال: ما حالكم و ما قصّتكم؟ قالوا: بتنا في عافية و أصبحنا في هاوية، قال: و كيف ذلك؟
قال: لحبّنا الدّنيا و طاعتنا أهل المعاصي، قال: و كيف كان حبّكم للدّنيا؟ قال:
حبّ الصبيّ لامّه إذا أقبلت فرحنا و إذا أدبرت حزنّا و بكينا، قال: فما بال أصحابك لم يجيبوني؟ قال: لأنّهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد قال: كيف أجبتني أنت من بينهم؟ قال: لأنّي كنت فيهم و لم أكن منهم، فلمّا نزل بهم العذاب أصابني معهم فأنا معلّق على شفير جهنّم لا أدري أنجو منها أم أكبكب فيها، فقال المسيح عليه السّلام للحواريّين: لأكل خبز الجريش بالملح الشعير و لبس المسوح و النوم على المزابل كثير مع عافية الدّنيا و الآخرة» [٢].
و روي أنّ ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العضباء لا تسبق فجاء أعرابيّ بناقة له فسبقتها فشقّ ذلك على المسلمين فقال رسول اللّه: «إنّه حقّ على اللّه أن لا يرفع شيئا من الدّنيا إلّا وضعه» [٣].
و قال عيسى عليه السّلام: «من ذا الّذي يبني على أمواج البحر دارا، تلكم الدّنيا فلا تتّخذوها قرارا».
و قيل: لعيسى عليه السّلام: علّمنا عملا واحدا يحبّنا اللّه عليه، قال: «أبغضوا الدّنيا يحببكم اللّه».
و قال أبو الدّرداء: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا
[١] اى المكان المرتفع منها.
[٢] راجع الكافي ج ٢ ص ٣١٨- باب ذم الدنيا-.
[٣] أخرجه البخاري ج ٤ ص ٣٨.
المحجة