المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٥
و عن مجاهد قال: إنّ الكلام ليكتب حتّى أنّ الرجل يسكت ابنه فيقول له: سأبتاع لك كذا و كذا فيكتب عليه كذبة.
(١) أقول: قد جاء من طريق الخاصّة الرّخصة في مثل هذه الكذبة[١].
قال: و قال الحسن: يا ابن آدم بسطت لك صحيفة و وكّل بها ملكان كريمان يكتبان عملك فاعمل ما شئت و أكثر أو أقلّ.
و روي أنّ سليمان بن داود عليهما السلام بعث بعض عفاريته و بعث نفرا ينظرون ما يقول و يخبرونه قال: فأخبروه أنّه مرّ على السوق رافعا رأسه إلى السّماء ثمّ نظر إلى الناس و هزّ رأسه، فسأله سليمان فقال: عجبت من الملائكة على رءوس الناس ما أسرع ما يكتبون و من الّذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون.
و قال إبراهيم التيمي: المؤمن من إذا أراد أن يتكلّم نظر فإن كان له خيرا تكلّم و إلّا أمسك، و الفاجر إنّما يرسل لسانه رسلا رسلا.
و قال عمرو بن دينار: تكلّم رجل عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأكثر فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«كم دون لسانك من باب؟ فقال: شفتاي و أسناني قال: أما كان في ذلك ما يردّ كلامك» [١].
و في رواية أخرى أنّه قال ذلك في رجل أثنى عليه فاستهتر في الكلام، ثمّ قال: «ما أوتي رجل شرّا من فضل في لسان».
و قال بعض الحكماء: إذا كان المرء في مجلس فأعجبه الحديث فليسكت و إن كان ساكتا فأعجبه السكوت فليتكلّم.
و قال يزيد بن أبي حبيب: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع، و إن وجد من يكفيه فلا يتكلّم فإنّ في الاستماع سلامة و في الكلام تزيّن
[١] روى الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٤٢ تحت رقم ١٨ حديثا عن الصادق عليه السّلام قال:
كل كذب مسئول عنه صاحبه يوما الا في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، او رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما، او رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتم لهم».
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت مرسلا كما في المغني.
المحجة