المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٥
و أمّا المحاورات الّتي تجري في قضاء الحاجات فلا يليق بها التسجّع و التشدّق فالاشتغال به من التكلّف المذموم و لا باعث عليه إلّا الرّياء و إظهار الفصاحة و التمييز بالبراعة و كلّ ذلك مذموم يكرهه الشرع و يزجر عنه.
(الآفة السابعة الفحش و السبّ و بذاءة اللسان)
و هو منهيّ عنه مذموم و مصدره الخبث و اللّؤم، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إيّاكم و الفحش فإنّ اللّه لا يحبّ الفحش و لا التفحّش»[١].
و نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أن تسبّ قتلي بدر من المشركين و قال: «لا تسبّوا هؤلاء فإنّه لا يخلص إليهم شيء ممّا تقولون، و تؤذون الأحياء ألا إنّ البذاء لؤم» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليس المؤمن بالطّعان و لا الفاحش و لا البذيّ» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الجنّة حرام على كلّ فاحش أن يدخلها» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أربعة يؤذون أهل النّار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم و الجحيم يدعون بالويل و الثبور: رجل يسيل فوه قيحا و دما فيقال له: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول: إنّ الأبعد كان ينظر إلى كلّ كلمة فزعة خبيثة فيستلذّها كما يستلذّ الرّفث» [٤].
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ١٢ في حديث عن أبي هريرة. و روى أحمد و الطبراني في الكبير من حديث أسامة بن زيد عنه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «ان اللّه لا يحب كل فاحش متفحش». راجع مجمع الزوائد ج ٨ ص ٦٤.
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث محمد بن على الباقر عليهما السّلام مرسلا و رجاله ثقات (المغني).
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ١٢ من حديث عبد اللّه، و الترمذي ج ٨ ص ١٤٩ و حسنه.
[٣] أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت و أبو نعيم في الحلية من حديث عبد اللّه بن عمر بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٤] أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث شفى بن ماتع و اختلف في صحبته فذكره أبو نعيم في الصحابة، و ابن حبان و البخاري من التابعين. (المغني).
المحجة