المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٠
العزوبة في الابتداء إلى أن يقوي في المعرفة و هذا إذا لم تغلبه الشهوة، فإن غلبته الشهوة فليكسرها بالجوع الطويل و الصّوم الدّائم، فإن لم تنقمع الشهوة بذلك و كان بحيث لا يقدر على حفظ العين مثلا و إن قدر على حفظ الفرج فالنكاح له أولى لتسكن الشهوة، و إلّا فمهما لم يتحفّظ عينه لم يتحفّظ فكره و تفرّق همّه، و ربّما وقع في بليّة لا يطيقها.
(١) أقول: الحاجة إلى النكاح في الابتداء أكثر منها في الانتهاء فينبغي لمن أراد المعرفة أن يتزوّج تزوّجا لا يشغله عنها كالمتعة و نحوها، و قد مضى تحقيق هذه المباحث مفصّلا في كتاب آداب النكاح.
قال: وزنى العين من كبار الصغائر، و هي تؤدّي على القرب إلى الكبيرة الفاحشة و هي زنى الفرج و من لم يقدر على غضّ بصره لم يقدر على حفظ فرجه.
قال عيسى عليه السّلام: «إيّاكم و النظرة فإنّها تزرع في القلب شهوة و كفى بها فتنة».
و قال داود لابنه عليهما السّلام: «يا بنيّ امش خلف الأسد و الأسود، و لا تمش خلف المرأة».
و قيل ليحيى بن زكريّا عليهما السّلام: ما بدء الزّنى قال: النظر و التمنّي.
و قال الفضيل: يقول إبليس: هي قوسي القديمة و سهمي الّذي لا اخطئ به، يعني النظر.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من اللّه أعطاه اللّه إيمانا يجد حلاوته في قلبه» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النساء» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اتّقوا فتنة الدّنيا و فتنة النساء فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل
[١] رواه الطبراني و الحاكم في المستدرك من حديث حذيفة، و قال: صحيح الاسناد كما في الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٣٤.
[٢] أخرجه البخاري و مسلم و الترمذي و أحمد و النسائي و ابن ماجه تحت رقم ٣٩٩٨ من حديث أسامة بن زيد.
المحجة