المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤
«عفي عن امّتي ما حدّثت به نفوسها» [١] و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يقول اللّه تعالى للحفظة: إذا همّ عبدي بسيّئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيّئة، و إن همّ بحسنة و لم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرا» و قد أخرجه مسلم و البخاري في الصحيحين، و هو دليل على العفو عن عمل القلب و همّه بالسيّئة.
و في لفظ آخر «من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، و من همّ بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف، و من همّ بسيّئة و لم يعملها لم يكتب عليه، و إن عملها كتبت عليه سيّئة» [٢] و في لفظ آخر «و إذا تحدّث بأن يعمل سيّئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها» [٣] و كلّ ذلك يدل على العفو.
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن أحدهما عليهما السّلام قال:
«إنّ اللّه تعالى جعل لآدم في ذرّيّته من همّ بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة، و من همّ بحسنة و عملها كتبت له عشرا، و من همّ بسيّئة و لم يعملها لم تكتب عليه، و من عمل بها كتبت عليه سيّئة» [٤].
قال أبو حامد: فأمّا ما يدلّ على المؤاخذة فقوله سبحانه: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [٥] و قال تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [٦] فدلّ على أنّ عمل الفؤاد كعمل السمع و البصر فلا يعفى عنه.
[١] راجع صحيح مسلم ج ١ ص ٨١، و أخرجه الطيالسي في مسنده ص ٣٢٢ تحت رقم ٢٤٥٩ عن أبي هريرة هكذا «ان اللّه تجاوز لامتى عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به او تعمل به».
[٢] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٢٨ و مسلم ج ١ ص ٨٣ من حديث ابن عباس.
[٣] أخرجه مسلم ج ١ ص ٨٢ من حديث أبو هريرة.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٤٢٨.
[٥] البقرة: ٢٨٤.
[٦] الاسراء: ٣٦.
المحجة