المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٦
(١) أقول: قد أطال أبو حامد في كلامه الخوض في أودية الضلال و ادّعى جواز ما هو من قبيل المحال على أنّه إبداء شريعة و إحداث بدعة شنيعة مع اشتماله باعترافه على المهالك و المفاسد الّتي لا ينجو منها من ألف ألف واحد، و لو كان طريق إلى الحقّ أهدى ممّا أرسل به نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجاء به دونه، لأنّ شرعه خير الشرائع كما أنّه خير الأنبياء و قد ورد في التنزيل: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [١] فلا محالة فيما جاء به كفاية للاهتداء، و ليس فيما جاء به شيء ممّا تكلّفوه، بل إنّما ورد النصوص على خلاف ما وضعوه، أمّا رفضهم المال و الجاه بالمرّة فقد ورد الحثّ الأكيد على طلب الحلال و إحراز قدر قوت السنة من المال، و أنّ من ألقى كلّه على الناس فهو ملعون [٢]، «و من أذلّ نفسه فهو ملوم مطعون» [٣] و إنّما المذموم حبّ المال و الجاه لا إحرازهما بقدر الضرورة من دون حبّ، و ترك التعصّب، فقد ورد «أنّ أفضل القربات الحبّ في اللّه و البغض في اللّه» [٤] «و أنّ الدّين إنّما هو الحبّ و البغض» [٥] و ما في معناه، و أمّا البيتوتة في بيت وحده فقد ورد «أنّ الشيطان أجرأ ما يكون على الإنسان و أشدّ ما يهمّ به إذا كان وحده» [٦] و أمّا الاقتصار في الأوراد على كلمة واحدة فقد ورد في فضل تلاوة القرآن و الدّعاء ما ورد و «أنّ مخّ العبادة الدّعاء»[١]و طلب-
[١] أخرجه الترمذي ج ١٢ ص ٢٦٦ من حديث أنس، و المخ خالص كل شيء و انما كان الدعاء كذلك لان حقيقة العبادة هو الخضوع و التذلل و هو حاصل في الدعاء أشد الحصول و في الكافي ج ٢ ص ٤٦٧ «ان الدعاء هو العبادة» و هكذا رواه ابن ماجه تحت رقم ٣٨٢٨.
[١] الانعام: ١٥٣.
[٢] رواه الكليني في الكافي ج ٥ ص ٧٢ تحت رقم ٧. و رواه الشيخ في التهذيب ج ٢ ص ٩٩.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج ٢ ص ٤١٤ باب كراهة التعرض للذل.
[٤] و رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٦ بأدنى اختلاف في اللفظ. و أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٥٠٤.
[٥] روى البرقي في المحاسن في حديث ص ٢٦٣ نحوه.
[٦] رواه الكليني في الكافي ج ٦ ص ٥٣٣.
المحجة