المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٠
لعنة اللّه على اليهود و النصارى و المجوس و على القدريّة و الخوارج و على الزنادقة و الظلمة و آكل الرّبا، و كلّ ذلك جايز و لكن في لعن أصناف المبتدعة خطر لأنّ معرفة البدعة غامضة فما لم يجئ فيه لفظ مأثور فينبغي أن يمنع منه العوام لأنّ ذلك يستدعي المعارضة بمثله و يثير نزاعا بين الناس و فسادا، و الثالث اللّعن على الشخص و هذا فيه نظر كقولك زيد لعنه اللّه و هو كافر أو فاسق أو مبتدع و التفصيل فيه أنّ كلّ شخص ثبت لعنته شرعا فيجوز لعنه كقولك فرعون لعنه اللّه و أبو جهل لعنه اللّه لأنّه ثبت أنّ هؤلاء ماتوا على الكفر و عرف ذلك شرعا، و أمّا شخص بعينه في زماننا كقولك زيد لعنه اللّه و هو يهوديّ فهذا فيه خطر لأنّه ربّما يسلم فيموت مقرّبا عند اللّه فكيف يحكم بكونه ملعونا.
(١) أقول: قد ثبت عن أهل البيت عليهم السّلام جواز لعن المتأمرين على أمير المؤمنين عليه السّلام ظلما و عدوانا و المتّسمين بخلفاء رسول اللّه زورا و بهتانا و من والاهم على ذلك من أعوانهم و أنصارهم بأشخاصهم و أعيانهم، و ما ثبت عنهم عليهم السّلام فقد ثبت عن اللّه و عن رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عندنا و على هذا فقد ثبت جواز لعنهم لنا بأشخاصهم على ما ذكره أبو حامد، ثمّ أقول: قد تكرّر ذكر اللّعن في كلام اللّه سبحانه و كلام رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كلام أهل البيت عليهم السّلام على وجه أفاد أنّه من جملة العبادات المقرّبة إلى اللّه سبحانه و أنّه يجوز أن ينسب إلى الشخص المعيّن إذا عرف بكفر أو نفاق أو فسق قال اللّه سبحانه: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [١] و هذا في معنى الأمر.
و قال عزّ و جلّ: أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [٢] و جعله اللّه وسيلة إلى إثبات دعوى النّبوة و حجّة على الجاحدين لها في المباهلة لنصارى نجران حيث قال سبحانه: ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٣] و لذلك انقطعوا و لجئوا إلى الصّلح و بذل الجزية و لم يجدوا إلى ترداد القول سبيلا. و كذا اللّعان بين الزّوجين
[١] البقرة: ١٦١.
[٢] البقرة: ١٥٩.
[٣] آل عمران: ٦١.
المحجة