المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٨
فإن قلت: فقد روي في غرائب الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «شكوت إلى جبرئيل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهريسة» [١].
فاعلم أنّه كان تحته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تسع نسوة و وجب عليه تحصينهنّ بالامتاع و حرّم على غيره نكاحهنّ و إن طلّقهنّ، فكان طلبه القوّة لهذا لا للتمتّع.
(١) أقول: هذا الحديث من طريق الخاصّة هكذا «شكوت إلى جبرئيل كثرة الأزواج فأمرني بالهريسة»[٢]و على هذا سقط السّؤال.
قال: و الأمر الثاني أنّه قد ينتهي هذه الشهوة ببعض الضّلّال و الجهّال إلى العشق و هو غاية الجهل بما وضع له الوقاع و هو مجاوزة في النهمة لحدّ البهائم لأنّ المتعشّق ليس يقنع بإراقة شهوة الوقاع و هي أقبح الشهوات و أجدرها بأن يستحي منها حيث ما اتّفق حتّى اعتقد أنّ الشهوة لا تنقضي إلّا من محلّ واحد، و البهيمة تقضي الشّهوة أين اتّفق فيكتفي به و هذا لا يكتفي إلّا بواحد معيّن حتّى يزداد به ذلا إلى ذلّة و عبوديّة إلى عبوديّة، و حتّى يستسخر العقل لخدمة الشهوة، و قد خلق ليكون مطاعا لا ليكون خادما للشهوة محتالا لآجلها، و ما العشق إلّا منبعه إفراط الشهوة و هو مرض قلب فارغ لا همّة له و إنّما يجب الاحتراز من أوائله بترك معاودة النظر و الفكر و إلّا فإذا استحكم عسر دفعه، فكذلك عشق الجاه و المال و العقار و الأولاد حتّى حبّ اللّعب بالطنبور و النرد و الشطرنج، فإنّ هذه الأمور قد يستولي على طائفة بحيث تنغّص عليهم الدّين و الدّنيا و لا يصبرون عنها البتّة، و مثال من يكسر سورة العشق في أوّل انبعاثه مثال من يصرف عنان الدّابّة عند توجّهها إلى باب لتدخله، و ما أهون منعها بصرف عنانها و مثال علاجها بعد استحكامها مثال من يترك الدّابّة حتّى تدخل و تجاوز الباب ثمّ يأخذ بذنبها و يجرّها إلى ورائها، و ما أعظم
[١] في الكافي ج ٦ ص ٣٢٠ عن الصادق عليه السّلام قال: «ان نبيا من الأنبياء شكا إلى اللّه عز و جلّ الضعف و قلّة الجماع فأمره بأكل الهريسة» و فيه أيضا عن الصادق عليه السّلام «انه صلّى اللّه عليه و آله شكا إلى ربه وجع الظهر فأمره بأكل الحب باللحم يعنى الهريسة».
و قال العراقي أخرجه العقيلي في الضعفاء و الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة و هو موضوع.
[٢] في الكافي ج ٦ ص ٣٢٠ عن الصادق عليه السّلام قال: «ان نبيا من الأنبياء شكا إلى اللّه عز و جلّ الضعف و قلّة الجماع فأمره بأكل الهريسة» و فيه أيضا عن الصادق عليه السّلام «انه صلّى اللّه عليه و آله شكا إلى ربه وجع الظهر فأمره بأكل الحب باللحم يعنى الهريسة».
و قال العراقي أخرجه العقيلي في الضعفاء و الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة و هو موضوع.
المحجة