المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٧
و إن كان غير ذلك فالسكوت خير منه و ليس على الجوارح عبادة أخفّ مئونة و أفضل منزلة و أعظم قدرا عند اللّه من الكلام فيه رضا اللّه و لوجهه و نشر آلائه و نعمائه في عباده، ألا ترى أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل فيما بينه و بين رسله معنى يكشف ما أسرّ إليهم من مكنونات علمه و مخزونات وحيه غير الكلام، و كذلك بين الرّسل و الأمم، فثبت بهذا أنّه أفضل الوسائل و ألطف العبادة، و كذلك لا معصية أثقل على العبد و أسرع عقوبة عند اللّه، و أشدّها ملامة، و أعجلها سآمة عند الخلق منه، و اللّسان ترجمان الضمير، و صاحب خبر القلب، و به ينكشف ما في سرّ الباطن و عليه يحاسب الخلق يوم القيامة، و الكلام خمر يسكر العقول ما كان منه لغير اللّه، و ليس شيء أحقّ بطول السجن من اللّسان، قال بعض الحكماء: احفظ لسانك عن خبث الكلام و في غيره لا تسكت إن استطعت فأمّا السكينة فهو هيئة حسنة رفيعة من اللّه عزّ و جلّ لأهلها و هم أمناء أسراره في أرضه» [١].
(فصل) قال: أبو حامد: و أما الآثار
- قال طاوس: لساني سبع إن أطلقته أكلني.
و قال وهب بن منبّه: في حكمة آل داود «حقّ على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شأنه» [٢].
و قال الحسن: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه.
و قال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فإنّ من أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير، و من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه فيما لا يعنيه.
و قال بعضهم: الصّمت يجمع للرّجل خصلتين: السّلامة في دينه، و الفهم عن صاحبه.
و قال محمّد بن الواسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى حفظ اللّسان أشدّ على الناس من حفظ الدّنانير و الدّراهم.
[١] المصدر الباب السادس و الأربعون في الكلام.
[٢] راجع الترغيب و الترهيب للمنذرى ج ٣ ص ٥٣١.
المحجة