المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢
فإذا أصابه شيء و يتأثّر به أصابه من جانب آخر ما يضادّه فيغيّر وصفه، فإن نزل الشيطان به و دعاه إلى الهوى و التفت القلب إليه نزل الملك به و صرفه عنه، و إن جذبه شيطان إلى شرّ جذبه شيطان آخر إلى غيره، و إن جذبه ملك إلى خير جذبه ملك آخر إلى غيره، فتارة يكون متنازعا بين ملكين، و تارة بين شيطانين، و تارة بين ملك و شيطان و لا يكون قطّ مهملا، و إليه الإشارة بقوله تعالى: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ [١] و لاطّلاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على عظيم صنع اللّه في عجائب القلب و تقلّبه كان يحلف به و يقول: «لا، و مقلّب القلوب» [٢].
و كان كثيرا ما يقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك. قالوا:
أو تخاف يا رسول اللّه؟ فقال: و ما يؤمنني و القلب بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلّبه كيف يشاء» و في لفظ آخر «إن شاء أن يقيمه أقامه و إن شاء أن يزيغه أزاغه» [٣].
و ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثة أمثلة فقال: «مثل القلب مثل العصفور يتقلّب في كلّ ساعة» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مثل القلب في تقلّبه كالقدر إذا استجمعت غليانا» [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مثل القلب كمثل ريشة في أرض فلاة تقلّبها الرّياح ظهرا لبطن» [٦].
و هذه التقليبات من عجيب صنع اللّه، و عجائب صنع اللّه في تقلّبها من حيث
[١] الانعام: ١١٠.
[٢] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٦٠ من حديث ابن عمر و أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٢٠٩٢ عن سالم عن أبيه و فيه «لا و مصرف القلوب».
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٩٩. و الحاكم ج ١ ص ٥٢٦ و ج ٤ ص ٣٢١.
و قد مر، و قوله: «أقامه» اى على الحق، و «ازاغه» اى عن الحق.
[٤] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٣٠٧ و قال: صحيح على شرط مسلم.
[٥] أخرجه أحمد ج ٦ ص ٤ من حديث المقداد و فيه «أجمعت غليا».
[٦] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٨٨، و الطبراني في الكبير و البيهقي في الشعب من حديث أبي موسى الأشعري.
المحجة