المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١
إلّا ذكر شيء سوى ما يوسوس به لأنّه إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل و لكن كلّ شيء سوى ذكر اللّه و سوى ما يتعلّق به فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان، فذكر اللّه سبحانه هو الّذي يؤمن جانبه و يعلم أنّه ليس للشيطان فيه مجال و لا يعالج الشيء إلّا بضدّه و ضدّ جميع وساوس الشيطان ذكر اللّه تعالى و الاستعاذة به و التبرّي عن الحول و القوّة، و هو معنى قولك: أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و ذلك لا يقدر عليه إلّا المتّقون الّذين الغالب عليهم ذكر اللّه و إنّما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة، قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [١] و قال مجاهد في قوله تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال: هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر اللّه سبحانه خنس و انقبض و إذا غفل انبسط على قلبه، فالتطارد بين ذكر اللّه و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظّلام و بين اللّيل و النّهار و لتطاردهما قال اللّه سبحانه: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ [٢].
و في الحديث «إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللّه خنس و إن نسي اللّه التقم قلبه» [٣].
و قال ابن وضّاح في حديث ذكره: «إذا بلغ الرجل أربعين سنة و لم يتب مسح الشيطان بيده وجهه، و قال: بأبي وجه لا يفلح» [٤].
فصل [سلطنة الشيطان سارية على العروق و محيطة بالقلب]
و كما أنّ الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية
[١] الأعراف: ٢٠١.
[٢] المجادلة: ١٩.
[٣] أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان و أبو يعلى و البيهقي في الشعب من من حديث انس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٤] قال العراقي لم أجد له أصلا.
المحجة