المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦
الأولياء» [١] «الجوع سحاب الحكمة فإذا جاع العبد مطر بالحكمة» [٢] «من أخلص للَّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» [٣] «ما من عبد إلّا و لقلبه عينان و هما غيب يدرك بهما الغيب» [٤] «فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه فيرى ما هو غائب عن بصره»[١].
قال أبو حامد: و الحكايات لا تنفع الجاحد ما لم يشهد ذلك في نفسه و من أنكر الأصل أنكر التفصيل، و الدّليل القاطع الّذي لا يقدر أحد على جحده أمران.
أحدهما عجائب الرّؤيا الصادقة فإنّه ينكشف بها الغيب و إذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل أيضا في اليقظة فلم يفارق النوم اليقظة إلّا في ركود الحواسّ و عدم اشتغالها بالمحسوسات و كم من متيقّظ غائص الفكر لا يسمع و لا يبصر لاشتغاله بنفسه.
و الثاني إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الغيب و أمور في المستقبل كما اشتمل عليه القرآن و إذا جاز ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاز لغيره إذ النبيّ عبارة عن شخص كوشف بحقائق الأمور و شغل بإصلاح الخلق، فلا يستحيل أن يكون في الوجود شخص يكاشف بالحقائق و لا يشغل بإصلاح الخلق و هذا لا يسمّى نبيّا بل يسمّى وليّا فمن آمن بالأنبياء عليهم السّلام و صدق بالرّؤيا الصحيحة لزمه لا محالة أن يقرّ بأنّ للقلب بابين باب إلى الخارج و هو باب الحواسّ و باب إلى الملكوت من داخل القلب و هو باب الإلهام و النفث في الرّوع و الوحي، و إذا أقرّ بهما جميعا لم يمكنه أن يحصر العلوم في التعلّم و مباشرة الأسباب المألوفة، بل يجوز أن يكون المجاهدة سبيلا إليه، فهذا
[١] ما عثرت عليه الا ما رواه أبو الشيخ عن أبي ذر بسند ضعيف «إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح له قفل قلبه، و جعل فيه اليقين و الصدق، و جعل قلبه و عيا لما سلك فيه، و جعل قلبه سليما و لسانه صادقا و خليقته مستقيمة و جعل إذنه سميعة و عينه بصيرة» راجع الجامع الصغير باب الهمزة
[١] ما عثرت عليها في أي أصل.
[٢] ما عثرت عليها في أي أصل.
[٣] أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي أيوب بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٤] لم أجد له أصلا.
المحجة