المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢
على المسلمين و المراد به المؤمن العارف دون المقلّد، و قال تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [١] فأراد هاهنا بالّذين آمنوا الّذين صدقوا من غير علم و ميّزهم عن الّذين أوتوا العلم و يدلّ ذلك على أنّ اسم المؤمن يقع على المقلّد و إن لم يكن تصديقه عن بصيرة و كشف، و فسّر ابن عبّاس قوله تعالى: وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٢] قال: يرفع اللّه العالم فوق المؤمن سبعمائة درجة، بين كلّ درجتين كما بين السماء و الأرض.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي» [٣] و في رواية «كفضل القمر على سائر الكواكب» و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أكثر أهل الجنّة البله، و علّيّون لذوي الألباب» [٤] فبهذه الشواهد يتّضح تفاوت درجات أهل الجنان بحسب تفاوت قلوبهم و معارفهم و لهذا كان يوم القيامة يوم التغابن إذ المحروم من رحمة اللّه عظيم الغبن و الخسران، و المرحوم يرى فوق درجته درجات عظيمة فيكون نظره إليها كنظر الغنيّ الّذي يملك عشرة دراهم إلى الغنيّ الّذي يملك الأرض من المشرق إلى المغرب و كلّ واحد منهما غنيّ و لكن ما أعظم الفرق بينهما و ما أعظم الغبن على من بخس حظّه منه، قال اللّه تعالى: وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا [٥].
بيان شواهد الشرع على صحّة طريق أهل المجاهدة في اكتساب المعرفة لا من التعلّم.
و لا من الطرق المعتادة اعلم أنّ من انكشف له شيء و لو الشيء اليسير بطريق الإلهام و الوقوع في القلب من حيث لا يدري فقد صار عارفا بصحّة الطريق و من لم ير ذلك من نفسه قطّ
[١] المجادلة: ١١.
[٢] المجادلة: ١١.
[٣] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ١٥٨ و قد تقدم في المجلد الأول ص ١٦.
[٤] تقدم آنفا دون هذه الزيادة.
[٥] الاسراء: ٢١.
المحجة