المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١
قدر إبهام قدمه، فيضيء مرّة و ينطفئ أخرى فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى و إذا طفئ قام، و مرورهم على الصراط على قدر نورهم، و منهم من يمرّ كطرف العين و منهم من يمرّ كالبرق و منهم من يمرّ كالسحاب و منهم من يمرّ كانقضاض الكوكب [١] و منهم من يمر كشدّ الفرس و الّذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه و يديه و رجليه تخرّ منه يد و تعلّق أخرى و تخرّ رجل و تعلّق أخرى و تصيب جوانبه النار قال:
و لا يزال كذلك حتّى يخلص- الحديث-».
فبهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان، فإيمان آحاد العوام نوره مثل نور السراج، و بعضهم نوره كنور الشمعة، و إيمان الصدّيقين نوره كنور النجوم و القمر، و إيمان الأنبياء كنور الشّمس، و كما ينكشف في نور الشّمس صورة الآفاق مع اتّساع أقطارها و لا ينكشف في نور السراج إلّا زاوية ضيّقة من البيت، فكذلك يتفاوت انشراح الصّدر بالمعارف و انكشاف سعة الملكوت لقلوب العارفين.
و لذلك جاء في الخبر «أنّه يقال: يوم القيامة أخرجوا من النّار من في قلبه مثقال من الإيمان و نصف مثقال و ربع مثقال و شعيرة و ذرّة» [٢] كلّ ذلك تنبيه على تفاوت درجات الإيمان، فإنّ هذه المقادير من الإيمان لا تمنع دخول النّار و في مفهومه أنّ من إيمانه يزيد على مثقال فإنّه لا يدخل النّار و لو دخل لامر بإخراجه أوّلا فإنّ من في قلبه مثقال ذرّة لا يستحقّ الخلود في النار و إن دخلها.
و كذلك قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليس شيء خير من ألف مثله إلّا الإنسان أو المؤمن» [٣] إشارة إلى تفضيل قلب العارف المؤمن فإنّه خير من قلب ألف من عوام النّاس.
و قد قال اللّه تعالى: وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٤] تفضيلا للمؤمنين
[١] انقض الطائر انقضاضا: هوى ليقع و الخبر أخرج صدره الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٤٧٨ بأدنى اختلاف بسند صحيح على شرط الشيخين، و أخرجه ابن أبي شيبة و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه أيضا كما في الدر المنثور ج ٦ ص ١٧٢.
[٢] أخرجه مسلم ج ٢ ص ١١٧ بأدنى اختلاف في اللفظ.
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير عن سلمان بسند صحيح كما في الجامع الصغير
[٤] آل عمران: ١٣٩.
المحجة