المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٢
و قال حكيم: الدّنيا دار خراب و أخرب منها قلب من يعمرها، و الجنّة دار عمران و أعمر منها قلب من يطلبها.
و قال إبراهيم بن أدهم لرجل: أ درهم في المنام أحبّ إليك أم دينار في اليقظة؟
فقال دينار في اليقظة، فقال كذبت لأنّ الّذي تحبّه في الدّنيا كأنّك تحبّه في المنام و الّذي تحبّه في الآخرة كأنّك تحبّه في اليقظة.
و قال يحيى بن معاذ: العقلاء ثلاثة: من ترك الدنيا قبل أن تتركه، و بني قبره قبل أن يدخله، و أرضى خالقه قبل أن يلقاه.
و قال أيضا: الدّنيا بلغ من شؤمها أن تمنيك لما يلهيك عن طاعة اللّه فكيف الوقوع فيها.
و قيل: من أقبل على الدّنيا أحرقته نيرانها يعني الحرص حتّى يصير رمادا و من أقبل على الآخرة صفته بنيرانها فصار سبيكة ذهب ينتفع به و من أقبل على اللّه عزّ و جلّ أحرقته نيران التوحيد فصار جوهرا لا حدّ لقيمته.
(١) انتهى الجزء الخامس و يليه الجزء السادس أوّلها «بيان المواعظ في ذمّ الدّنيا و صفاتها»
المحجة