المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٩
و قال آخر: ما ترى النعم كأنّها مغضوب عليها قد وضعت في غير أهلها.
و قال يحيى بن معاذ: الدّنيا حانوت الشيطان فلا تسرق من حانوته شيئا فيجيء في طلبك و يأخذك.
و قال الفضيل: لو كانت الدّنيا من ذهب يفنى و الآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى، فكيف و قد اخترنا خزفا يفنى على ذهب يبقى.
و قال أبو حازم: إيّاكم و الدّنيا فإنّه بلغني أنّه يوقف العبد يوم القيامة إذا كان معظما للدنيا فيقال: هذا عظم ما حقّره اللّه.
و قال ابن مسعود: ما أصبح أحد من الناس إلّا و هو ضيف و ماله عارية، فالضيف مرتحل و العارية مردودة، و قد قيل:
و ما المال و الأهلون إلّا وديعة
و لا بدّ يوما أن تردّ الودائع
و زارت رابعة أصحابها فذكروا الدّنيا فأقبلوا على ذمّها فقالت لهم: اسكتوا عن ذكرها فلو لا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها، ألا من أحبّ شيئا أكثر من ذكره. و قيل لإبراهيم بن أدهم: كيف أنت؟ فقال:
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا
فلا ديننا يبقى و لا ما نرقّع
فطوبى لعبد آثر اللّه ربّه
و جاد بدنياه لما يتوقّع
و قيل:
أرى طالب الدّنيا و إن طال عمره
و نال من الدّنيا سرورا و أنعما
كبان بني بنيانه فأتمّه
فلمّا استوى ما قد بناه تهدّما
و قيل أيضا:
هب الدّنيا تساق إليك عفوا
أ ليس مصير ذاك إلى انتقال
و ما دنياك إلّا مثل فيء
أظلّك ثمّ آذن بالزّوال
و قال لقمان لابنه: يا بنيّ بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا و لا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا.
المحجة