المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٣
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ في طلب الدّنيا إضرارا بالآخرة و في طلب الآخرة إضرارا بالدّنيا فأضرّوا بالدّنيا فإنّها أحقّ بالإضرار» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مالى و للدّنيا و ما أنا و الدّنيا إنّما مثلي و مثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال تحتها ثمّ راح و تركها» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «ما أعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيء من الدّنيا إلّا أن يكون فيها جائعا خائفا» [٣].
و عنه عليه السّلام قال: «إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام إنّما مثل الدّنيا كمثل الحيّة ما ألين مسّها و في جوفها السّم النافع، يحذرها الرّجل العاقل و يهوى إليها الصبيّ الجاهل» [٤].
و عنه عليه السّلام قال: «كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى بعض أصحابه يعظه: أوصيك و نفسي بتقوى من لا يحلّ معصيته، و لا يرجى غيره، و لا الغنى إلّا به، فإنّ من اتّقى اللّه تعالى عزّ و قوي و شبع و روى، و رفع عقله عن أهل الدّنيا، فبدنه مع أهل الدّنيا و قلبه و عقله معاين الآخرة فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حبّ الدنيا فقذّر حرامها و جانب شبهاتها و أضرّ و اللّه بالحلال الصافي إلّا ما لا بدّ له منه من كسرة يشدّ بها صلبه [٥] و ثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد و أخشنه و لم يكن له فيما لا بدّ منه ثقة و لا رجاء فوقعت ثقته و رجاؤه على خالق الأشياء فجدّ و اجتهد و أتعب
[١] الخبر في الكافي ج ٢ ص ١٣١ و يومي إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بامر الآخرة فاما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء و التعيش فليس بمذموم.
[٢] يوم صائف أي يوم حار و قوله: «فقال تحتها» من القيلولة أي الاستراحة و الخبر في الكافي ج ٢ ص ١٣٤.
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٢٩.
[٤] المصدر ج ٢ ص ١٣٦.
[٥] الكسر- بالكسر-: القطعة من الشيء المكسور و الجمع كسر مثل قطعة و قطع و المراد كسرة الخبز.
المحجة