المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٥
(القول في ذمّ الحسد) (و في حقيقته و أسبابه و معالجته و غاية الواجب في إزالته) (بيان ذمّ الحسد)
اعلم أنّ الحسد من نتائج الحقد، و الحقد من نتائج الغضب، فهو فرع فرع الغضب و الغضب أصل أصله، ثمّ للحسد من الفروع الذّميمة ما لا يكاد يحصى
و قد ورد في ذمّ الحسد خاصّة أخبار كثيرة.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» [١].
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في النهي عن الحسد و أسبابه و ثمراته: «لا تحاسدوا و لا تقاطعوا و لا تدابروا و لا تباغضوا و كونوا عباد اللّه إخوانا» [٢].
و روي «أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهد لرجل من الأنصار بأنّه من أهل الجنّة فلمّا فتّشوا عن حاله ما رأوه يعمل عملا كثيرا غير أنّه إذا انقلب على فراشه ذكر اللّه تعالى و لم يقم حتّى يقوم لصلاة الفجر فقيل له في ذلك فقال: ما هو إلّا ما ترون غير أنّي لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشّا و لا حسدا على خير أعطاه اللّه إيّاه» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث لا ينجو منهنّ أحد: الظنّ و الطيرة و الحسد، و ساحدّثكم بالمخرج من ذلك إذا ظننت فلا تحقّق، و إذا تطيّرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ» [٤].
و في رواية «ثلاث لا ينجو منهنّ أحد و قلّ من ينجو منهنّ» [٥] فأثبت
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٢١٠ في حديث عن أنس.
[٢] أخرجه البخاري و مسلم و قد تقدم مرارا.
[٣] رواه أحمد في حديث طويل في مسند أنس بإسناد على شرط الشيخين و النسائي و أبو يعلى و البزار و سمى الرجل المبهم سعدا راجع الترغيب ج ٣ ص ٥٤٩.
[٤] أخرجهما أبي أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي هريرة و الرواية الأولى فيها يعقوب بن محمد الزهري و موسى بن يعقوب ضعفهما الجمهور و الثانية رواها ابن أبي الدنيا أيضا مرسلا. كما في المغني
[٥] أخرجهما أبي أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي هريرة و الرواية الأولى فيها يعقوب بن محمد الزهري و موسى بن يعقوب ضعفهما الجمهور و الثانية رواها ابن أبي الدنيا أيضا مرسلا. كما في المغني
المحجة