المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٢
اقطعه فإنّه من أعدائنا فقال: بل أستر عليه لعلّ اللّه أن يستر عليّ يوم القيامة.
و جلس ابن مسعود في السوق يبتاع متاعا فابتاع ثمّ طلب الدّراهم و كانت في عمامته فوجدها قد حلّت فقال: لقد جلست و إنّها لمعي فجعلوا يدعون على السارق اللّهمّ اقطع يد السارق الّذي أخذها فقال عبد اللّه: اللّهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، و إن كان جملته على الذّنب جرأة فاجعله آخر ذنوبه.
و قال الفضيل: ما رأيت أزهد من رجل من أهل خراسان جلس إليّ في المسجد الحرام، ثمّ قام ليطوف فسرقت دنانير كانت معه، فجعل يبكي فقلت: أعلى الدّنانير تبكي؟ قال: لا و لكن مثّلتني و إيّاه بين يدي اللّه عزّ و جلّ فأشرف عقلي على إدحاض حجّته فبكائي رحمة له.
و قيل مكتوب في الإنجيل: من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان.
(فضيلة الرفق)
[من طريق العامة]
اعلم أنّ الرّفق محمود و يضادّه العنف و الحدّة، و العنف نتيجة الغضب و الفظاظة و الرّفق و اللّين نتيجة حسن الخلق و السلامة و قد يكون سبب الحدّة الغضب، و قد يكون سببها شدّة الحرص و استيلاءه بحيث يدهش عن التفكّر و يمنع من التثبّت، فالرّفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلّا حسن الخلق و لا يحسن الخلق إلّا بضبط قوّة الغضب و قوّة الشهوة و حفظهما على حدّ الاعتدال، و لأجل هذا أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الرّفق و بالغ فيه فقال: «إنّه من أعطي حظّه من الرّفق أعطي حظّه من خير الدّنيا و الآخرة، و من حرم حظّه من الرّفق حرم حظّه من خير الدّنيا و الآخرة» [١].
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أحبّ اللّه أهل بيت أدخل عليهم الرّفق»[١].
[١] أخرجه أحمد من حديث عائشة بسند صحيح كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٩ و لفظه هكذا «إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا- الحديث-» و هكذا رواه البزار عن جابر.
[١] أخرجه الترمذي بنحوه و أخرجه بلفظه أحمد و العقيلي في الضعفاء في ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي و ضعفه عن القاسم عن عائشة (المغني).
المحجة