المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣
الجزء الخامس
[ربع المهلكات]
كتاب شرح عجائب القلب
(١) و هو الكتاب الأوّل من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي تتحيّر دون إدراك جلاله القلوب و الخواطر، و تدهش في مبادي إشراق أنواره الأحداق و النّواظر، المطّلع على خفيّات السرائر، العالم بمكنونات الضّمائر، المستغني في تدبير ملكه عن المشاور و الموازر، مقلّب القلوب، و غفّار الذّنوب، و ستّار العيوب، و مفرّج الكروب، و الصّلاة على محمّد سيّد المرسلين، و جامع شمل الدّين، و قاطع دابر الملحدين، و على آله الطيّبين الطاهرين.
اما بعد فشرف الإنسان و فضيلته الّتي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة اللّه سبحانه الّتي في الدّنيا جماله و كماله و فخره و في الآخرة عدّته و ذخره، و إنّما استعدّ للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه، فالقلب هو العالم باللّه و هو العامل للَّه، و هو السّاعي إلى اللّه، و هو المتقرّب إليه، و هو المكاشف بما عند اللّه و لديه، و إنّما الجوارح أتباع له و خدم و آلات يستخدمها القلب، و يستعملها استعمال المالك للعبيد، و استخدام الرّاعي للرعيّة، و الصانع للآلة، و القلب هو المقبول عند اللّه إذا سلم من غير اللّه، و هو المحجوب عن اللّه إذا صار مستغرقا بغير اللّه و هو المطالب و المخاطب، و هو المثاب و المعاقب، و هو الّذي يستعدّ بالقرب من اللّه تعالى فيفلح إذا زكّاه، و هو الّذي يخيب و يشقى إذا دنّسه و دسّاه [١] و هو المطيع للَّه بالحقيقة و إنّما الّذي ينتشر على الجوارح
[١] دنس- بكسر النون- عرضه أو ثوبه أو خلقه: تلطخ بمكروه أو قبيح فهو دنس، و دنسه من باب التفعيل صيره دنسا. و دس الرجل: أفسده و أغواه، و دسا نفسه:
أخملها و أخس حظها.
المحجة