المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٦
يعصهما فقد غوى، فقال: «قل و من يعص اللّه و رسوله فقد غوى» [١]، و كره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله «و من يعصهما» لأنّه تسوية و جمع.
و عن ابن عباس أنّه قال: إنّ أحدكم يشرك حتّى يشرك بكلبه يقول:
لولاه لسرقنا اللّيلة.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت» [٢].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تسمّوا العنب الكرم إنّما الكرم الرّجل المسلم» [٣].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يقولنّ أحدكم عبدي و لا أمتي كلّكم عبيد اللّه و كلّ نسائكم إماء اللّه، و لكن ليقل غلامي و جاريتي و فتاي و فتاتي، و لا يقول المملوك: ربّي و لا ربّتي و لكن سيّدي و سيّدتي كلّكم عبيد اللّه و الرّبّ واحد» [٤].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تقولوا للمنافق سيّدنا فإنّه إن يكن سيّدكم فقد أسخطّتم ربّكم» [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من قال: أنا بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال، و إن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما» [٦] فهذا و أمثاله ممّا يدخل في الكلام و لا يمكن حصره.
و من تأمّل جميع ما أوردناه من آفات اللّسان علم أنّه إذا أطلق لسانه لم يسلم، و عند ذلك يعرف سرّ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من صمت نجا» [٧] لأنّ هذه الآفات كلّها مهالك و معاطب و هي على طريق التكلّم فإن سكت سلم من الكلّ و إن
[١] أخرجه مسلم ج ٣ ص ١٢ من حديث عدى بن حاتم.
[٢] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٦٤ من حديث ابن عمر.
[٣] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٤٦ من حديث أبي هريرة.
[٤] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٤٦ و ابن السني في اليوم و الليلة ص ١٠٥.
[٥] أخرجه ابن السني أيضا ص ١٠٥.
[٦] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٢١٠٠ من حديث بريدة.
[٧] تقدم عن الترمذي.
المحجة