المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧١
الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصيّ إلى منهج الصلاح و إنّما إباحة هذا بالقصد الصحيح فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما.
الثالث الاستفتاء كما يقول للمفتي: قد ظلمني أبي أو زوجتي أو أخي فكيف طريقي في الخلاص؟ و الأسلم التعريض بأن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو زوجته، و لكنّ التعيين مباح بهذا القدر لما روي عن هند أنّها قالت للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني إيّاي و ولدي أ فآخذ من غير علمه؟ قال: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [١] فذكرت الشحّ و الظلم لها و لولدها و لم يزجرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ كان قصدها الاستفتاء.
الرابع تحذير المسلمين من الشرّ فإذا رأيت متفقّها يتردّد إلى أهل الشرّ أو مبتدع أو فاسق و خفت أن يتعدّى إليه بدعته فلك أن تكشف له بدعته و فسقه مهما كان الباعث لك الخوف عليه من سراية البدعة إلى غيرهم و ذلك موضع الغرور إذ قد يكون الحسد هو الباعث، و يلبس الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق، و كذلك من اشترى مملوكا و قد عرفت المملوك بالسرقة أو بالفسق أو بعيب آخر فلك أن تذكر ذلك فإنّ في سكوتك ضررا على المشتري و في ذكرك ضرر على العبد، و المشتري أولى بمراعاة جانبه، و كذلك المزكّى إذا سئل عن الشاهد فله الطعن إن علم مطعنا، و كذلك المستشار في التزويج و إيداع الأمانة له أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح للمستشير لا على قصد الوقيعة، و إن علم أنّه يترك التزويج بمجرّد قوله: لا يصلح لك فهو الواجب، فإن علم أنّه لا ينزجر إلّا بالتصريح بعيبه فله أن يصرّح به، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أ ترعون عن ذكر الفاجر حتّى لا يعرفه النّاس، اذكروه بما فيه يحذره النّاس» [٢] و كانوا يقولون: ثلاثة لا غيبة لهم: الإمام الجائر و المبتدع و المجاهر بفسقه.
[١] أخرجه مسلم و البخاري ج ٧ ص ٨٥.
[٢] أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت في ذم الغيبة و الحكيم في نوادر الأصول و الحاكم في الكنى و الشيرازي في الألقاب كما في الجامع الصغير.
المحجة