المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢
الأوّل و يستشهد به و يقول: ما من عادتي الكذب فإنّي أخبرتكم بكذا و كذا من أحواله فكان كما قلت.
الرّابع أن ينسب إلى شيء فيريد أن يتبرّأ منه بذكر الّذي فعله، و كان من حقّه أن يبرّئ نفسه و لا يذكر الّذي فعله فلا ينسب غيره إليه، أو يذكر غيره بأنّه كان مشاركا له في الفعل ليمهّد بذلك عذر نفسه في فعله.
الخامس إرادة التصنّع و المباهاة و هو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول:
فلان جاهل، و فهمه ركيك، و كلامه ضعيف، و غرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه و يريهم أنّه أفضل منه أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك.
السادس الحسد و هو أنّه ربّما يحسد من يثني الناس عليه و يحبّونه و يكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلّا بالقدح فيه فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتّى يكفّوا عن إكرامه و الثناء عليه لأنّه يثقل عليه أن يسمع ثناء الناس عليه و إكرامهم له، و هذا هو عين الحسد و هو غير الغضب و الحقد فإنّ ذلك يستدعي جناية من المغضوب عليه، و الحسد قد يكون مع الصديق المحسن و القرين الموافق.
السابع اللّعب و الهزل و المطايبة و تزجية الوقت بالضحك، فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة و التعجّب و التعجيب.
الثامن السخريّة و الاستهزاء استحقارا له فإنّ ذلك قد يجري في الحضور و يجري أيضا في الغيبة و منشؤه التكبر و استصغار المستهزأ به.
و أمّا الأسباب الثلاثة الّتي في الخاصّة فهي أغمضها و أدقّها لأنّها شرور خبّأها الشيطان في معرض الخيرات، و فيها خير و لكن شاب الشيطان بها الشرّ.
الأوّل أن ينبعث من الدّين داعية التعجّب من إنكار المنكر و الخطأ في الدّين فيقول: ما أعجب ما رأيت من فلان فإنّه قد يكون به صادقا و يكون تعجّبه من المنكر و لكن كان حقّه أن يتعجّب و لا يذكر اسمه فيسهّل الشيطان عليه ذكر اسمه في إظهار تعجّبه فصار به مغتابا من حيث لا يدري و آثما من حيث لا يدري،
المحجة